الميزان

اخر الأخبار
د. محمد شلبي
د. محمد شلبي

المركزى يستكمل حزمة قرارات جيدة فى مواجهة كورونا وثقافة غير ناضجة

الأحد 29/مارس/2020 - 10:59 م
ads


استهلال


مُنذ اليوم الأول لأزمة كورونا وإنتهاجًا بمبدأ السياسات الإحترازية, اتخذ البنك المركزى المصرى حزمة من القرارات التحفيزية للنشاط الاقتصادى, بداية من تخفيض سعر الفائدة بواقع -3% دفعة واحدة, وما تلاه من قرار تأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات والأفراد 6 أشهر دون عوائد أو غرامات, والتى كانت تستهدف إجراء تيسير نقدى فى مواجهة أية آثار إنكماشية استحدثتها أزمة كورونا العالمية, ولا شك أن هذه القرارات قد واجهها المجتمع الاقتصادى بصدرٍ رحِّب.


هذا ويُضاف إلى جدارة المركزى فى مواجهة هذه الأزمة الدفع بنحو 20 مليار جنيه لدعم بورصة الأوراق المالية, وذلك عبر خلق الثقة لدى المتعاملين, ومنهم صمام للأمان فى المناخ الاقتصادى بوجهٍ عام, والقطاع المالى على وجه الخصوص.


تبعات قرارت المركزى


لاشك أن قرارات المركزى المُشار إليها تركت تبعات إيجابية على مستوى الحد من مخاطر السوق, والتخفيف من الأعباء المالية لمؤسسات الأعمال فى الوقت الراهن, ومن جانبه منحت الأفراد المزيد من الثقة فى الإنفاق والمعاملات الاقتصادية المختلفة, ومن جانبه دعمت قرارات المركزى بشكل كبير اداء بورصة الأوراق المالية فى ظل تهديدات كبيرة. 


تحصين المودعين


فى ظل حزمة قرارات التيسير الكمى, وما تبعه من تخوفات الكثير من المودعين, اعلن بنكا الأهلى ومصر الوطنيين إصدار شهادات جديدة بعائد ثابت 15%, وذلك حمايةً لقوافل المودعين الذين يعتمدون كثيرًا على العائد الثابت من ودائعهم, وفى هذا السياق اعلن البنك الأهلى أن حصيلة هذه الشهادات بلغت نحو 20 مليار جنيه, وذلك لعدد عملاء تجاوز مائة الف عميل, وهو ما يشير لنا مدى قدرة المركزى والسياسة النقدية على اتخاذ قرارات توازنية قادرة على تحقيق حزمة الأهداف. 


تخوفات مصيدة السيولة والثقافة المتواضعة


إن اكثر التحفظات التى واجهها المركزى المصرى من قبل البعض عقب تلك القرارات, هو أن يتبع تلك القرارات ما يُسمى بمصيدة السيولة أو فخ السيولة, والذى يعنى أن تؤدى قرارات التخفيف الكمى إلى تفضيل الأفراد الاحتفاظ بالسيولة, وهو ما يعكس إفراط فى سحب السيولة من البنوك, ولرُبما يدعم ذلك انتشار حالة من التخوفات من الأزمة والرغبة فى التحصين بالاحتفاظ بالسيولة.

 
وبالفعل فقد نهج المجتمع الاقتصادى هذا السلوك, والذى صرَّح به لاحقًا محافظ المركزى بأنه تمَّ سحب نحو 30 مليار جنيه خلال ثلاث اسابيع, ودعونا نتفق أن هذا السلوك غير جدير فى ذلك هذه الظروف الاستثنائية التى يمر بها الوطن واقتصاده, فقرارات التخفيف النقدى التى تمَّ اتخاذها قرارات جيدة, ولكن كانت تحتاج المزيد من الوعى والنُضج لدى المجتمع, وأن نُبدى فى سلوكنا الاقتصادى مزيد من الثقة فى الجهاز المصرفى, وألَّا نُفرِّط فى هذه التخوفات حتى لا نُكون مساهمين فى خلق أزمة دون داعى.


قرار وضع حد يومي مؤقت لعمليات السحب والإيداع النقدي صائب 


بعد أن تبيَّن للمركزى المصرى البدء فى انتهاج سلوك اقتصادى غير رشيد, فقد اتخذ قراراً بوضع حد يومي مؤقت لعمليات السحب والإيداع النقدي, وكان الهدف المُعلَّن لهذا القرار هو مواجهة ازمة كورونا من خلال الحد من تداول النقد, وبينما نحترم هذا الهدف إلا أن القناعة لدينا بأن المركزى قد اتخذ هذا القرار بصفة أساسية لأجل مواجهة فخ السيولة الذى تبيَّن للبنك المركزى احتمالية وقوعه, لاسيما فى ظل ثقافة اقتصادية غير ناضجة قد تسوق إلى إفشال قرارات التيسير النقدى الذى أُتخذت من قبل.


ومُجملاً يجب وقوفنا جميعًا بجانب البنك المركزى فى حزمة القرارات التى يتخدها, والتى تستهدف بكل حِرص وإتقان مواجهة الأزمة الراهنة, والعمل على ضبط الأسواق فى كافة القطاعات, وعلينا أن نتمتع بثقافة أكثر نُضجًا, وألا نُبالغ فى التشاؤوم, فالجهاز المصرفى المصرى عبر تاريخ الأزمات التى مرَّت بنَّا كان جديرًا بدوره.ونؤكد مراراً علينا أن نثق ونأمن على أموالنا, وأن نكون حافزاً إيجابيًا لتخطى هذه المرحلة.


حفظ الله مصر




د. محمد شلبى
 
المحلل الاقتصادى وخبير أسواق المال




إرسل لصديق

ads
ما هي أفضل الهواتف المحمولة خلال عام 2019؟

ما هي أفضل الهواتف المحمولة خلال عام 2019؟
Top