الميزان

اخر الأخبار
ads
جلال حسن حسن
جلال حسن حسن

دور السياسات الصناعية في تلويث البيئة في مصر

السبت 07/أكتوبر/2017 - 06:14 م

 تلعب السياسات الصناعي ةفي مصر دوراً هاماً في التعدي على الموارد الطبيعية وزيادة مستوى التلوث الصناعي خاصة في ظل وجود ظاهرة التوطن الصناعي للصناعات الملوثة للبيئة ببعض المناطق، ومازالت سياسة التصنيع في مصر بعيدة عن الصناعات الرأسمالية لصالح الصناعات الوسيطة، نظراٍ لتوافر المواد الأولية اللازمة لمثل هذه الصناعات في مصر.


وتعد الصناعات الوسيطة من أكثر الصناعات الملوثة حيث تميل إلى التركز الجغرافي، مما يعني استخداماً مكثفاً لقدرة الطبيعة على معالجة المخلفات الغازية والسائلة والصلبة التي تنتج عن هذه الصناعات. ولاشك أن ذلك الأمر يؤثر سلباً على قدرة الأنظمة البيئية على التنقية الذاتية من خلال الإبقاء على الحجم الأمثل للتلوث لكل هذه الملوثات واستيعابها.

وقد ساهمت سياسات التصنيع في مصر في تراكم مشكلة التلوث خاصة في ظل غياب الربط بين التنمية والبيئة مع إعطاء الأولوية للأبعاد الاقتصادية، وغياب الرؤى في وضع خريطة صناعية وانعدام القدرة على توسيع الرقعة الجغرافية للدولة مع عدم فهم واقعي للتنمية الإقليمية وعوائدها. وعلى سبيل المثال، لم تهتم الخطة الخمسية الثالثة ( 1992/1993- 1996/1997)، وكذلك الخطة الخمسية الرابعة ( 1997/1998- 2001/2002) بالاعتبارات البيئية لدى صياغة خطط وركائز التنمية الصناعية ، حيث جاءت الاعتبارات البيئية في مؤخرة القائمة مما أدى إلى تراكم وتعقد مشكلات التلوث الصناعي. كما يمكن القول أن السياسات الحكومية التي تهتم بالتقييم المالي للمشروعات العامة دون مراعاة البعد البيئي ، كان لها انعكاسات سلبية على الموارد الطبيعية وزيادة معدلات التلوث في المدن الكبرى.


ومما يؤكد على تدهور الأوضاع البيئية في مصر ، ماكشف عنه تقرير التنمية البشرية ( برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2008 ) من أن مصر تعد من أكبر ثلاثين دولة في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون co2 . وقد ارتفعت مصر إلى المرتبة 28 في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون co2 بنسبة 110% ما بين عامي ( 1990-2004). ويوجد أيضاً زيادة في حصة مصر في جميع أنحاء العالم من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من 0,3% في عام 1990 إلى 0,5% في عام 2004. وفي نفس الاتجاه زاد نصيب الفرد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون co2 من 1,5% في عام 1990 إلى 2,3% في عام 2004.


وتتمثل أهم أسباب التدهور البيئي في زيادة الاستثمارات في الصناعات الكيماوية بشكل كبير، والتوسع في إنشاء مصانع أسمنت جديدة ، ويزداد الأمر خطورة لدى معرفة أن التوسعات المستقبلية لمصانع الأسمنت تتركز جغرافياً بالقرب من منطقة الدلتا. وفي الواقع ، كان وقت اقتراح هذه الخريطة عندما بدأت الدولة تشرع في إنشاء مصنع جديد للأسمنت بدمياط ، مما يؤكد على غياب البعد البيئي عند تخطيط وتصميم السياسة الصناعية .


وقد ذهبت بعض الدراسات، إلى أنه وبوجه عام حتى عام 2004، لم يتم دمج البعد البيئي في السياسات الصناعية في مصر  حتى على الرغم من الاعتراف بأن الصناعة هي المحرك لتحقيق النمو المستدام ، إلا أن ذلك لم يتحقق في ظل غياب الحفاظ على الموارد والالتزام البيئي. وابتداءً من عام 2004 يبدو أن السياسات الصناعية في مصر كان لها تأثير ايجابي محتمل على البيئة بسبب زيادة الوعي البيئي، والاندماج في الاقتصاد العالمي ، التوجه نحو التصدير، وتشجيع الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا الجديدة من خلال بيئة أعمال أفضل.


[email protected]

 

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع تراجع أسعار السلع الغذائية بالأسواق خلال الفترة المقبلة؟

هل تتوقع تراجع أسعار السلع الغذائية بالأسواق خلال الفترة المقبلة؟
Top