الميزان

اخر الأخبار
محمود يوسف
محمود يوسف

ماسبيرو والهيكلة.. الاستمرار أو الاستغناء

الخميس 02/نوفمبر/2017 - 08:50 م

 على مدى السنتين الماضيتين تم التخطيط والإعلان عن أن اتحاد الإذاعة و التلفزيون سيشهد عملية هيكلة قد تؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من العاملين، وهو ما ذهبت إليه العديد من الصحف والتحليلات والمواقع الإلكترونية، وروجت له على أنه واقع لا بديل عنه، ودعونا في هذا المقال نتحدث عن إمكانية أو كيفية عمل هذه الهيكلة .


في البداية عندما  بدأ الإعلان عن عملية الهيكلة، كان القانون الخاص بالعاملين في الدولة هو الأساس، وهو قانون 47 لسنة 78  الذي لا يتيح الاستغناء عن العاملين أو إخراجهم للمعاش المبكر، ولكن  بعد أن تم تغيير هذا القانون إلى قانون الخدمة المدنية، وصدور لائحته التنفيذية في أواخر شهر يونيو الماضي، أصبح القانون الجديد هو الحاكم على موظفي الحكومة وهو أيضا لا يتيح الاستغناء عن العاملين إلا بعد ثبوت ضعف الموظف أو المهمل على مدى سنوات، ولا يجوز أن تقوم الحكومة أو جهة الإدارة أو الحكومة الاستغناء عن العاملين إلا فيما يسمى المعاش المبكر (الاختياري).


لذا وبعيدًا عن هذا الشرح فإن الحكومة ما تزال في مأزق بسبب كيفية الدخول إلى هذا النظام، خاصة وأن قانون الخدمة المدنية يغير من الهياكل المالية للموظفين عمومًا بجعل المرتب الثابت أعلى من الأجور المتغيرة عكس ما كان فى القانون القديم، كما أنه يجعل هذا الرقم الثابث هو رقم المعاش وهو نفس آخر مرتب ثابت وهو رقم يعتبر ضعف رقم المعاش السابق وأكثر، وهو ما يحتاج إلى رفع أرقام المعاشات إلى مستوى غير مسبوق، وأن كل من سيختار المعاش المبكر سيحصل على ضعف رقم المعاش السابق، مما سيشكل عبئا على ميزانية الدولة، وهنا مأزق الحكومة هل تذهب إلى إعلان فتح المعاشات الاختيارية مع عدم وجود التمويل الكافي، أم تبقى الامور كما هي دون تغيير؟


وفي الأفق تلوح فكرة تحويل الهيئة الوطنية للإعلام، التي حلت محل اتحاد الإذاعة والتلفزيون إلى شركات، مما يجعل الموظفين يتحولون إلى موظفين فى شركات، وبالتالي يطبق عليهم قانون الشركات، والذي يسهل فيه الاستغناء عن العاملين مقابل تعويضات، أو استمرار سياسة النفس الطويل بغلق باب التعيينات وانتظار خروج أكبر من العاملين إلى المعاش، وبالتالي تحقيق خفض أعداد موظفي الهيئة خلال عدة سنوات مع تقليل  عدد الإداريين من خلال عمل ما يسمى التدريب التحويلي إلى وظائف مهنية لبعض الإداريين، كما ينص قانون الخدمة المدنية الجديد.


وفي إطار الخطة الخاصة بالهيكلة، عليك أن تبدأ ولكن هل لديك التمويل، نعم بالفعل هناك من يريد أن يخرج إلى المعاش المبكر، ولكن هل لديك التمويل اللازم لذلك ، وإلا كيف ستقنع العاملين بهذا الأمر، إذا لم تكن هذه الأموال جاهزة، لست مع الهيكلة بشكلها الذي تراه الدولة، فالهيكلة ليست فى أساسها الاستغناء عن العاملين، ولكن إعادة توزيع العمالة من خلال التدريب على مهارات الوظائف التي تواجه نقصا مثل المصورين والمهندسين والعمالة الفنية، ومع غلق الباب أمام التعيينات الجديدة شهدت هذه الوظائف نقصًا حادًا، كما أن أوضاع الهيئة جعلت الكثيريين يهجرون المبنى للبحث عن عمل في القنوات الخاصة وهو ما أضاف عبئاً جديدًا للعمليات التشغيلية في الهيئة الوطنية للإعلام.


وحتى لا نستمر في الأخطاء فأنه يجب على الحكومة أن تتحرك سريعًا سواء بتفعيل الهيكلة والحصول على ميزانية خاصة لعمليات المعاش المبكر للعاملين، كما يجب عليها أن تبدأ في إسقاط بعض الديون على الهيئة، والتي معظمها عبارة عن فوائد ديون لبنك الاستثمار القومي، والذي تملكه الحكومة وليس الهيئة الوطنية للإعلام وحدها، ولكن أيضا للهيئة الوطنية للصحافة والمؤسسات الصحفية القومية، التي تعاني أيضًا من رقم كبير من الديون، وهذا سيتيح بالإضافة إلى خروج بعض العاملين للمعاش المبكر تمويلًا للهيئة الوطنية للإعلام لعمليات التطوير والتحديث في ماسبيرو، أما الانتظار دون تحرك على مدى 6 أشهر حتى الآن لن يحل المشكلة ولن يتغير الوضع وإضاعة للوقت دون جدوى.


الأخطاء تحدث ولكن تبقى هناك حلول دائمًا، وأكاد أجزم أن عدد من العاملين في انتظار أن تعلن الحكومة عن معاشات مبكرة اختيارية للعاملين، ولكن لا يثقون فى قدرة الحكومة على الالتزام بالجوانب المادية الخاصة بهذه العملية.


وما يزال العاملون في مبنى ماسبيرو في انتظار ضربة البداية للهيكلة، وكيف ستتم، وهل أنت مستمر على نفس طريقة العمل الحالية وألغيت الهيكلة، أم أنه بطء حكومي عادي تعودنا عليه؟


 

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع تراجع أسعار السلع الغذائية بالأسواق خلال الفترة المقبلة؟

هل تتوقع تراجع أسعار السلع الغذائية بالأسواق خلال الفترة المقبلة؟
Top