الميزان

اخر الأخبار
محمد نصر الحويطي
محمد نصر الحويطي

التعويم.. وأشياء أخرى..

الأحد 05/نوفمبر/2017 - 06:50 م

في عيد ميلاده الأول... كانت ولازالت مشكلتي مع «التعويم» تتخطى حدود الأضرار التي أحدثها للعامة .. فمصيبتي معه كمتخصص وزملائي من -فقراء المتخصصين- بدأت قبل إقراره ، وظلت وستظل مستمرة باستمرار تبعاته السلبية على المواطنين واقتصاد الدولة.. دعوني أشرح لكم مشكلتي مع ذلك القرار الذي أصدره البنك المركزي المصري في 2 نوفمبر من العام الماضي بتحرير سعر صرف الجنيه المصري..باعتباري متخصص بالشأن الاقتصادي، فأنا لم  أكن من المستبعدين لقرار التعويم كأولئك الذين كانوا يشككون في اتخاذه، فلقد كنت على يقين أنه لم يكن رفاهية أو اختيار , وللحقيقة والتاريخ فإن هذا القرار -رغم قسوته- إلا أنه من أهم القرارات الاقتصادية التي تم اتخاذها على مدار العشرة أعوام الماضية، وقد تأخر كثيراً، ولو تم اتخاذ هذا القرار في وقت سابق لكانت تبعاته أقل حدة وأكثر إفادة مما هي عليه الآن.!

 

"ويلُ للمتخصصين".. كيف نتلقى هذا القرار ونتعامل معه من وجهة نظرنا كمتخصصين.. وفى ذات الوقت كمواطنين بؤساء لا يملكون من أمرهم سوى مواجهة الأوضاع الجديدة بكل ما فيها من صعوبات بالغة.. أسعار مضاعفة.. مصاريف متزايدة.. دخول منخفضة.. وكساد عنيف ضرب كل مناحي الإنتاج والعمل..فمنذ اتخاذ القرار وحتى الآن كان يجب علينا كمتخصصين أن نشرح للناس بكل موضوعية مزايا هذا القرار ومشاكله وتبعاته المستقبلية، لاسيما التعاطي معها في كتاباتنا وتحليلاتنا اليومية، وفى ذات الوقت إقناع أنفسنا -نحن المواطنين الموجوعين- بأن هذه القرارات تصب في مصلحة الاقتصاد.. إنها مسألة في غاية الصعوبة على كل متخصص وبالتحديد "صحفيو الاقتصاد".. !


ما خلفه التعويم من كساد على مدار عامه الأول أيضاً لم يكن مستبعداً أو مفاجأة بالنسبة لي وللكثير من المتخصصين، وكذلك قرارات الحكومة بزيادة أسعار الطاقة وتقليص الدعم، لم تكن قرارات خارج إطار خطة التعويم، خاصة أن الحكومة ألمحت لها أكثر من مرة على مدار العام السابق لقرار التعويم على لسان وزراء زعموا وقتها أنها "زلة لسان".

 

إدارة منظومة الإصلاح الاقتصادي بين الحكومة وصندوق النقد في البرنامج الذي تم إعداده لمصر لم تكن بذات الكفاءة التي تم إتباعها في بلدان أخرى حذت حذو مصر في تحرير أسعار الصرف واتخاذ قرارات تقشفية، ولعل ذلك هو أبرز الأسباب التي أثقلت كاهل المواطن المصري وكدرت عيشه خلال هذا العام، ولازالت.. لكن أيضاً هذا لا يعنى أن القرار كان خاطئاً أو غير مدروس..يروق لي تسميته "القرار السليم.. في الوقت الضائع".!

 

الغريب في كل ما سبق هو  تعامل الحكومة مع المواطن في ظل حالة التقشف العنيفة التي تقيد عنقه بأغلال "الحوجة" على أنه كائن غير مرغوب في رأيه.. لا حرية له في الاعتراض أو التعبير عن ضجره أو حتى الصراخ مستغيثاً من مرارة الأسعار وحرقتها، وعليه أن يصمت بضع سنوات ليتسنى للحكومة العمل في مناخ هادئ بعيداً عن ضغوطه وصخبه واعتراضاته التي لا نفع منها.. !


لعلي أكون قد أوضحت جزء مما نواجهه كمتخصصين إزاء العديد من القرارات والأحداث الاقتصادية.. والله إنها معادلة تحتاج إلى الكثير من المهدئات والمكيفات.. وأشياء أخرى!

 

 

 

إرسل لصديق

ads
هل تتوقع تراجع أسعار السلع الغذائية بالأسواق خلال الفترة المقبلة؟

هل تتوقع تراجع أسعار السلع الغذائية بالأسواق خلال الفترة المقبلة؟
Top