الميزان

اخر الأخبار
محمد كمال
محمد كمال

الخليجيون .. و صناعة الترفيه

الأحد 11/مارس/2018 - 03:21 م

هنا في الخليج .. يضخون عشرات المليارات من الدولارات - سنويا - في فلك صناعة من أهم صناعات المستقبل الأ وهي " صناعة الترفيه " أملا في تلبية متطبات المواطنين الخليجيين علاوة على إعادة توطين رؤوس الأموال الخليجية التي يتم انفاقها سنويا في الجولات السياحية دون مردود حقيقي يعود على تنمية تلك المنطقة التي تعتبر من أهم مناطق العالم حيث تحظى بموارد طبيعيه تتحكم في معظم اقتصادات العالم وبالطبع في مقدمتها البترول الخام ومشتقاته.


ولتحقيق النجاح لهذه المعادلة الصعبة ( الترفية على الشعوب وفي نفس الوقت الحفاظ على الاموال التي تنفق خارجيا ) .. لجأت الحكومات الخليجية إلى بدائل محلية تحد من " الهجرة الموسمية " التي تبدأ من شهر يوليو إلى نهاية اكتوبر حيث يغادر ما نسبته 80 في المئة من أبناء هذه المنطقة التي تواجه طقسا حارا شديد القسوة خلال هذه الفترة وكثيرا ما تسجل درجة الحرارة فيها 60 نقطة مئوية ما دعا الجهات المعنية الى استحداث آليات تشجع مواطنيها وتستقطبهم بأماكن ترفيهية مشابهة لبعض الدول رغم الكلفة الضخمة التي تتطلب ذلك الأمر.


وبالنظر الى أرقام الموازنات السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي فنجدها  باتت ترصد استثمارات بمليارات الدولارات لتدشين وتطوير البني التحتية لقطاع السياحة و الترفيه تعوض مواطنيها عن السفر الى الوجهات العالمية .. او على الاقل الحد منها خاصة في ظل تنامي مؤشر العداء لكل ما هو عربي ومسلم في بعض البلدان.


  وبما ان دولة الامارات العربية المتحدة من أوائل الدول الست التي سبقتهم في هذه الصناعة لفطنة واستشراف قاداتها وثمة توقعات تؤكد استحواذها على 90% من حجم سوق السياحة الترفيهية في الشرق الأوسط بحلول العام 2020 لتصبح أكبر سوق في المنطقة الخليجية لسياحة الترفيه بقيمة تتجاوز 23 مليار دولار فها هي تجني الآن ما انفقته ماليا وترويجيا.


  وفي دولة الكويت هناك جهود حكومية وتباري واضح بين شركات القطاع الخاص للولوج في مجال هذه الصناعة حيث تلعب شركة (المشروعات السياحية ) الحكومية التي أسست من أجل القيام بكل النشاطات التي من شأنها الترفيه البريء عن سكان الكويت والسائحين تعتمد في استراتيجيتها على الترفيه وإدارة الأندية البحرية والمراكز الترفيهية .


وبلغة الارقام غير الرسمية فإن انفاق الكويتيين على السياحة الخارجية  يبلغ اكثر من 10 مليارات دولار سنويا ولذلك نجد دولة الكويت تسعى الى تحقيق تنمية سياحية مستدامة تكون رافدا للاقتصاد الوطني.


 ويبدو ايضا ان القطاع السياحي في الكويت مقدم على دور فعال في دعم التنمية من خلال مساهمته في خلق فرص عمل بحيث يمكن للقطاع أن يوفر اكثر من 90 الف وظيفة للشباب حتى عام 2035.


وبالكلام عن الرؤية السعودية الجديدة لعام 2030 لا سيما خلال هذه الآونة التي تشهدها المملكة في ظل قيادة ولي العهد الشاب محمد بن سلمان فنجدها تناولت ستراتيجية واعدة في صدارتها ضرورة إحياء قطاع الترفيه عبر ضخ المليارات من الدولارات في مرافق ومدن يتم تشييدها وفقا لأحدث النظم العالمية وهو مايوفر نحو ١٠٠ ألف وظيفة للشباب السعوديآ.


ويكفي القول أن حجم ما يصرف سنويا من معظم المواطنين السعوديين في الخارج على الترفيه أكثر من 10 مليارات ريال.


ويبدو ان دولة قطر التي تمر بورشة بناء على كافة الاصعدة قبل استضافتها مسابقة كاس العالم لم تغفل في طريقها اهمية دور الترفيه وهو ما ترجمته خطوات دورالهيئة العامة للسياحة حيث أنيط للهيئة مهمة تمثيل وترويج الدولة بوصفها وجهة سياحية متميزة لرجال الأعمال والدارسين والرياضيين وكذلـك السياح الباحثين عن الراحة والترفيه والاستجمام.


وبلغة الارقام ايضا - فان نحو 20 مليار دولار ستنفق على مشاريع البينية التحتية الخاصة بقطاع السياحة في غضون السنوات العشر المقبلة والتي تشمل رفع عدد الغرف الفندقية الى 100 الف غرفة فندقية بنهاية العام 2022 والمنشات الفندقية الى اكثر من 300 منشاة مع اشغال لا يقل عن 64% سنويا مع العمل على تطوير منشات جديدة للاطعام والترفيه  وذلك في اطار رؤية قطر الوطنية للعام 2030.


وبالانتقال الى مملكة البحرين فنجد ان القطاع السياحي قد حقق نهضة كبيرة في حجم البنية التحتية والتسهيلات الحكومية وأعداد السائحين القادمين بهدف تعزيز موقع المملكة كمركز رئيسي على خريطة السياحة الإقليمية.


ويبدو أن البحرين  تعمل على تطوير السياحة خاصة وان ملامح برنامج الحكومة نحو توفير البيئة الحاضنة للمشاريع الترفيهية لا سيما وان السياحة تشكل 4ر3 % من الناتج المحلي الإجمالي وتخطط المملكة لمضاعفة الرقم خلال السنوات الثلاث المقبلة ليصل إلى 6% وبالفعل هي - في طريقها - لبلوغ هذا الرقم.


اما في عمان فنجد السلطنة تدعم نمو النشاط الاقتصادي والفنادق ووكالات السفر وشركات الطيران و الخدمات الترفيهية حيث تعمل وزارة السياحة على تطبيق الاستراتيجية العمانية للسياحة 2040 والتي ستقود إلى جذب أكثر من 5 ملايين سائح مما سيرفع من مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7 في المئة.


وفيما يبدو أن السلطنة ماضية قدما في ترسيخ صناعة الترفيه ضمن بنود اثبات تواجدها السياحي على الخارطة الخليجية وهو ما دعا مجلس السياحة والسفر العالمي التأكيد على أن قطاع السفر والسياحة فيها سيقود قاطرة النمو في المنطقة.


أخيرا .. و ليس آخرا 

لو لا مجازفة القطاع الخاص الخليجي في تنفيذ المشروعات السياحية و الترفيهة .. و لولا ضخ شركاته عشرات المليارات من الدولار التي تجني من ورائها عوائد مجزية تتراواح ما بين 100 الى 300 في المئة سنويا .. ما تجرأت الجهات الحكومية في رصد أموالا طائلة لمجاراة رديف التنمية من رواد القطاع الخاص بقيادة عائلاتها المعروفة في منطقة الخليج و هو ما يصب في صالح التنمية الاقتصادية الشاملة.


ads

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟

كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟
Top