الميزان

اخر الأخبار
محمد نصر الحويطي
محمد نصر الحويطي

الحملة القومية للاستثمار في البورصة وتنشيطها..

الإثنين 15/أكتوبر/2018 - 06:10 م

 قبل أن تستأنف قراءة السطور القادمة عليك التأكد أولا من أنني أعني العنوان فعليا كما قرأته نصا، ولا أتهكم أو أسخر، نعم، نحن نحتاج إلى حملة قومية لدعوة المصريين للاستثمار في البورصة وتنشيطها كغيرها من الحملات القومية التوعوية والتنشيطية التي تطلقها الدولة بمؤساتها وأجهزتها وهيئاتها وتشرف على وصولها للفئات المستهدفة، كما فعلت قبل ذلك في عشرات الحملات القومية والدعوات للاستثمار والاكتتابات والمساهمة في المشروعات القومية.

 

قد يبدو المقترح غريبا قليلا، وقد يعترض البعض على توقيته، لكن فعليا لم يعد هناك مجال لترك هذه المنصة الاستثمارية المهمة هكذا تتقاذفها رياح الإخفاقات والقرارات المهترئة والمشاكل المحيطة، ولا ذنب لها، ولا ذنب للعاملين والمتعاملين فيها في ذلك.


 استقرار الدولة على المضي قدما في تنفيذ برنامج طرح حصص من الشركات الحكومية، كالشرقية للدخان ومصر الجديدة وإنبي وبتروجيت وغيرها، واعتراف الدولة عبر وزير قطاع الأعمال بأن أسعار الطروحات لا تعبر عن القيم الحقيقية لأسهم هذه الشركات، وأرباحها وأصولها، وأنها أقل بكثير من القيم الحقيقية، هي فرصة سانحة ومناسبة لدعوة أصحاب رؤوس الأموال من المصريين للاكتتاب في هذه الشركات، والمساهمة في تلك الكيانات.

 

 دعونا نتذكر سويا الطروحات الحكومية التي تم تنفيذها في عامي 2004- 2005 والمتمثلة في حصص من شركات (الاسكندرية للزيوت المعدنية "أموك"- سيدي كرير للبتروكيمايويات "سيدبك" – المصرية للاتصالات), وقد كنت شخصيا شاهدا على تلك الفترة الزمنية، فقد شهدت دخول دماء جديدة للبورصة وأموال كثيرة لسوق الأوراق المالية، كنت شاهدا على كميات من البطائق يتم تكويد أصحابها لأول مرة بغرض الاكتتاب، وكميات من الأموال تنقل في سيارات نقل بين فروع شركات السمسرة والبنوك، وإن كانت هذه التجربة أوجدت فئة من المستثمرين ليسوا ذوي وعي كافٍ بالبورصة وطريقة الاستثمار فيها، لكنهم أسهموا في ضخ دماء جديدة في سوق الأوراق المالية حينها، وصنعوا زخما كان فارقا إلى حد كبير في زيادة النشاط لهذا الوعاء الاستثماري المهم.

 

تذكروا معي كم عدد الفروع التي أغلقت لشركات الأوراق المالية وشركات إدارة المحافظ والأصول على مدار الـ8 سنوات الماضية، تحت وطأة الوهن الذي تعانيه هذه الصناعة، تذكروا كم بيتا وكم أسرة تأثرت بسبب تردي حال هذه الصناعة وهذا الوعاء الاستثماري، ألا يستحق ذلك حملة قومية لإنقاذها؟ !

 

ربما نختلف أو نتفق على طريقة وشكل هذه الحملة المقصودة، لكن شخصيا يعج رأسي بالكثير من التفاصيل والأفكار بخصوص هذا الشأن، ولست بمعزل أو منأى عن المسئولين وصناع القرار في البورصة وحتى وزارة الاستثمار، فجميعهم يعرفونني ولدينا حلقات من التواصل الدائم، وعلى استعداد لعرض أفكاري ومقترحاتي بهذا الشأن حتى نصل إلى صيغة توافقية صائبة وناجحة لإطلاق هذه الحملة.

 

لست في معرض مقارنة، لكن أود تذكيركم بالتكاتف الذي شهدته الأوساط الرياضية (إعلامية- رسمية- عاملين- إلخ) إبان ثورة يناير وما بعدها لإعادة النشاط الكروي باعتباره من الأنشطة التي "تفتح بيوتا كثيرة"، ثم إعادة الجماهير للملاعب تدريجيا لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، تكاتفت جهات كثيرة حتى حققوا ما أرادوا..أليست صناعة سوق المال تستحق هذا التكاتف؟!

 

 رأيت الرئيس الأمريكي مرارا يتحدث عن سوق الأسهم في بلاده، وكم أن البورصة تحبه، يعني بذلك أن أسواق الأسهم نشطت بقوة منذ توليه حكم الولايات المتحدة، ما يدل أن أكبر دولة في العالم تعي تماما أهمية هذا النشاط وتدعمه، ألسنا أكثر منهم احتياجا لذلك؟!

 

قبل أن اختم أود الإشارة إلى أن البعض قد يرى أن مثل هذه الحملات ربما تخلق ضحايا فيما بعد، لكني شخصيا أرى أنها يجب أن تتوج وتغلف بحملة توعوية تثقيفية عن الاستثمار في البورصة وأنشطتها، فأنا على علم بأن 2:1% من حصيلة صندوق حماية المستثمر الذي يخص صناع سوق المال من المفترض أن يتم توجيهها للتوعية والتثقيف، وهذه الحصيلة على حد علمي المتواضع غير مستغله بشكل كامل.

 

 أكرر.. لديّ الكثير والكثير من المقترحات والأفكار بشأن هذه الحملة المعنية، ومستعد كامل الاستعداد للتواصل مع أي الجهات الرقابية والحكومية لتطبيقها, وأتمنى من القراء الأعزاء وكل ما يشاهد هذه الكلمات - حال قناعته- تعميم هاشتاج #الحملة_القومية_للاستثمار_في_البورصة_وتنشيطها.



ads

إرسل لصديق

ads
ads
ads
كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟

كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟
Top