الميزان

اخر الأخبار
د.إسلام جمال الدين شوقي
د.إسلام جمال الدين شوقي

الدولة وبناء الإنسان

الخميس 18/أكتوبر/2018 - 04:23 م

       يعد الاستثمار في رأس المال البشري من أحد أبرز وأهم القضايا التي يجب أن يهتم بها المجتمع على اختلاف أنظمته ومستويات نموه ، ويعد أيضًا من الدعائم الأساسية لعملية الإنتاج فعن طريقه يتم تحقيق النمو الاقتصادي ، ويعتبر بلا منازع هو مفتاح الإدارة الاستراتيجية المحدد للتنمية حيث ثبت أن العنصر البشري هو المؤثر الرئيسي في جميع مكونات التنمية.

 

      ولاشك في أن الاستثمار في العنصر البشري كوحدة اقتصادية له آثار كبيرة على التنمية والمجتمع، حيث أن الاستثمار من الناحية الاقتصادية يؤدي إلى زيادة الإنتاج ومن ثمَ زيادة الدخل ، كما يساعد على زيادة فرص العمل للأفراد فهو بمثابة تعبئة للطاقات البشرية وبلورة لإمكانياتها  المتعددة، ويثقل من مواهبها العقلية والجسدية ويرفع من مكانتها ويزيد من قيمتها حتى يتحقق الاستغلال الأمثل لكافة الموارد الاقتصادية.

 

      ولقد ظهر مفهوم رأس المال البشري في ظل الاقتصاد الكلاسيكي كنظرية علمية منذ نهاية القرن الثامن عشر ، وفي الستينيات من القرن الماضي صدرت بعض الأعمال عن كلية شيكاغو للاقتصاد حيث قام بعض الاقتصاديين بصياغة مفهوم رأس المال البشري ، ومنذ ذلك الحين ويتم استخدام هذا المفهوم على الأصعدة المختلفة سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات .

 

إن الاستثمار في رأس المال البشري يعد استثمارًا وطنيًا في المقام الأول ، وهو أعلى أنواع رأس المال لأنه يستثمر في الإنسان إذ أنه عن طريق بناء الإنسان تتقدم الأمم ، وهناك أمثلة عديدة على تأثير الاستثمار البشري في تحقيق التقدم والنمو الاقتصادي والاجتماعي ، فنجد دول مثل اليابان والصين وغيرها من دول النمور الآسيوية قد حققت طفرة هائلة في معدلات النموالاقتصادي واستطاعت أن تجتاز معدلات الفقر والتخلف الاقتصادي وأن تتبوأ مكانة متقدمة بين دول العالم  اعتمادًا على ما لديها من موارد وثروات بشرية حيث قامت بالعمل على تأهيلها وتدريبها وتنمية قدراتها وإثقال مهاراتها.

 

 

       ويمكن توضيح مفهوم رأس المال البشري بأنه المخزون لدى الأفراد من المهارات المنتجة والمواهب والصحة والخبرات التي يمتلكها الأفراد ، ويمكن القول بأن العنصر البشري ودرجة كفاءته أصبح هو العامل الحاسم لتحقيق التقدم بل الأكثر من ذلك أن العنصر البشري أضحى من المقاييس الأساسية التي تقاس بها ثروة الأمم باعتبار أن هذه الموارد على رأس المكونات والأصول الرأسمالية المؤثرة في الوضع الاقتصادي والاجتماعي للدولة .

 

ومن الملاحظ أنه عند تحليل العناصر الرئيسية لمفهوم رأسالمال البشري أنها تدور حول بناءالإنسان ، وتوفير الظروف الملائمة لضمان وجود أفراد في المجتمع قادرين على إحداث التطور لمسايرة تغيرات العصر الحديثة والمستمرة خاصة في ظل العولمة ،وهذا لن يتم إلا من خلال وجود رؤية تنموية حتى يتم وضع استراتيجية لرأسالمال البشر يتعتمد على الوسائل والأساليب العلمية والفنية والتربوية الحديثة التي تعمل على تطوير الإدراك والمهارات والمعرفة العلمية وتبادل ونشر الخبرات والقيم الحضارية بين الأفراد.

 

      لقد أدركت معظم دول العالم ومن بينها مصر أنه من أجل النهوض ودفع مسيرة التنمية لابد من الاعتماد على الإدارة الفعالة لرأس المال البشري ولهذا جاء اهتمام القيادة السياسية في مصر بذلك ، وفي هذا الإطار أكدت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في الاجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول الاستثمار فى رأس المال البشرى فى مدينة بالى الإندونيسية أن مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي للاستثمار فى رأس المال البشري تعد نقلة نوعية في مصر بما تتضمنه من ربط تنمية مهارات الشباب وتدريبهم على احتياجات سوق العمل بالتنسيق مع القطاع الخاص ، وتطويرالتعليم والرعاية الصحية وشبكات الحماية المجتمعية ، والتغذية المدرسية لبناء جيل صحي من الأطفال.

 

     كما أكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل على ترجمة تكليفات القيادة السياسية بضخ مزيد من المنح في قطاعات الصحة والتعليم وبرامج التدريب وتأهيل الشباب ونجحت مؤخرًا من خلال شركائها في التنمية في دعم قطاعي الصحة والتعليم ، وهذا من شأنه أن يسهم في تطويرهما بما يعود بالنفع على الشعب المصري داعيةً مؤسسات التمويل الدولية إلى تقديم المزيد من المنح لدعم مصر فى الاستثمار في العنصر البشري.

 

 

 

       وإزاء هذه الجهود التي تبذلها الدولة للارتقاء بالشباب وحسن توظيف طاقاتهم من أجل التنمية فقد أشاد رئيس البنك الدولي بإنجازات مصر في مجالات الاستثمار في العنصر البشري ، وأكد أن مصر مثال يحتذى به في الاستثمار في رأس المال البشري حيث كانت من أول الدول التي انضمت لبرنامج البنك الدولي للاستثمار فى رأس المال البشري ، مشيدًا بمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى في الاستثمار في العنصر البشري .

 

     كما نوه رئيس البنك الدوليبحرص مصر على توفير التمويل اللازم لدعم الصحة والتعليم ومبادرات الشباب ، لافتًا إلى أن البنك ساهم في دعم قطاع الصحة في مصر بقيمة 530 مليون دولار ، وقطاع التعليم بقيمة 500 مليون دولار مؤكدًا أن الاستثمار في المواطن هام للشعب والاقتصاد والمجتمع والاستقرار العالمي.

 

     وهو الأمر الذي بات يؤكد بما لايدع مجالًا للشك أن الجهود التي تبذلها الدولة سواء فيما يختص ببرنامج الإصلاح الاقتصادي ، والذي يحظى بتأييد دولي أو فيما يختص بالاهتمام بالعنصر البشري إنما هي جهود عظيمة وناجحة وسوف تأتي بثمارها في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحقيق مسيرة التنمية الشاملة بما يعود بالنفع على الشعب المصري العظيم.

 

د / إســلام جــمـال الــديـن شــوقـي

 خـــبـيــــر اقـتـصــــادي

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

 


ads

إرسل لصديق

ads
ads
ads
كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟

كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟
Top