الميزان

اخر الأخبار
محمد نصر الحويطي
محمد نصر الحويطي

عامان على التعويم.. قل لي ولو كذبا كلاما ناعماً!

الأحد 04/نوفمبر/2018 - 01:36 م

مرت أمس الذكرى الثانية لقرار تعويم الجنيه المصري أو ما يسميه الخبراء (تحرير سعر الصرف)، ذلك القرار الذي رآه البعض -وأنا منهم- قرارا حتميا ليس رفاهية أو اختيارا، وإن كنا وقتها على قناعة بأن توقيت تفعيله ليس مناسبا بالقدر الكافي، لكن دعونا بمنتهى الموضوعية نتحدث عن ذلك التأييد المطلق للقرار وعظمته في إحداث إصلاح اقتصادي غير مسبوق للاقتصاد المصري، وهل عامان وقت كاف لإحداث الإصلاح وجني ثماره.. أم أن الموضوع لم يكن سوى كلام ناعم ووعود تحمل نتائج مستخلصة من تجارب مغايرة.. معطيات تتبعها براهين.

 

لنبدأ بتحرير سعر الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى.. شخصيا أرى أن القرار كانت له ثلاث نتائج إيجابية فقط لا غير أبرزها القضاء على السوق الموازي (السوداء) للعملات الأجنبية وأهمها الدولار، وخلق فرص لبعض المستثمرين الأجانب لضخ أموال في السوق المصرية بعد تلاشي التعامل بسعرين للدولار أحدهما رسمي والآخر موازٍ، يجنبهم خسارة أرباحهم في الفرق بين السعرين، أما الإيجابية الثالثة فكانت جمع البنوك لجزء كبير من الدولار من الحائزين والمضاربين تحت وطأة اختفاء السوق السوداء، ما أحدث تطورا معقولا في الاحتياطي النقدي، وأوجد قدرة على تمويل العملاء من المستوردين وتوفير بعض مدخلات الإنتاج والسلع الاستهلاكية المستوردة لأن مصر من الدول التي تعتمد بشكل كبير جدا على الاستيراد، وأشعر بالأسف أنني لا أجد إيجابيات أخرى للقرار حتى هذه اللحظة رغم المؤتمرات والتصريحات المبشرة منذ ذلك الحين وحتى الآن بعظمة القرار ومآلاته الإيجابية.

 

دعونا نرصد سلبيات القرار أيضا بمنتهى الموضوعية، ونبدأ بأبرزها وهو تراجع قيمة الجنيه المصري بشكل كبير أوجد خللا إنفاقيا بالمجتمع مع ثبات الدخول، فبعد ارتفاع فاتورة الاستيراد بسبب زيادة سعر الدولار أمام الجنيه، شهد السوق طفرة من ارتفاع الأسعار لم تشهدها مصر من قبل، ما أوجد عجزا لدى المواطنين، تلاشت فعليا الطبقة المتوسطة، الكثير من القطاعات شهدت ركودا عنيفا، اضطر البنك المركزي لرفع الفائدة لأكثر من مرة تحجيما للتضخم ما عطل خطوات الاستثمار المباشر ، وللأسف دون فائدة ملموسة على التضخم ، لجأنا للانصياع لقرارات صندوق النقد الدولي بإلغاء الدعم في معظم المناحي كرها وليس طوعا مما عظم من ضائقة الأسر المصرية، لم يحدث كل ما سبق تطورا ملموسا لا في تخفيض عجز الموازنة، ولا في حياة المواطن، الأكثر مرارة من ذلك هو استمرار السعي للاقتراض الخارجي تحت وطأة الحوجة للدولار، ومزيد من الارتفاع في حجم الدين الداخلي تحت وطأة تنامي أعباء خدمة الدين!

 

 تراجعت أرباح الشركات وبدأ بعضها في تحقيق خسائر، عجز الكثير من مؤسسات الأعمال عن توفير فرص عمل جديدة فلم نحقق تطورا في تخفيض معدلات البطالة، بل لجأت الكثير من المشروعات غير القادرة إلى الاستمرار لتصفية أعمالها وتسريح العمالة، وبالطبع الدولة لا سبيل لديها للتوظيف في ظل تنامي عجز الموازنة.

 

ها نحن الآن بعد عامين من التعويم نقف في ظروف تدفعنا جميعا لمصارحة أنفسنا بالخلل، بالإيجابيات والسلبيات دون مواربة، كفانا كلاما ناعما معسولا عن مستقبل الاقتصاد المصري المبهر، فهذا لن يخفف عن المواطن المصري، ولن يغنيه، أعي جيدا أن المسألة في غاية الصعوبة، أعي حجم المهام المكلف بها أهل السياسة النقدية ومن قبلهم أهل السياسة المالية في مصر، لكن ربما المصارحة بحقيقة الوضع الحالي، ومآلاته المستقبيلة، وكم من الوقت قد نستغرق للوصول إلى حال أفضل بشكل عام يستشعره المواطن، وتلمسه الدولة، وتدلل عليه الأرقام الحقيقية، قد يخفف جزءا من أعباء المواطن ويضع لها خطا للنهاية يلوح في الأفق.. كل ما سبق أسئلة مشروعة يجب الإجابة عليها.. يا أيها القائمون على الاقتصاد المصري.. يا أيها الخبراء المحنكون.. يا أيها المطلون على شاشات الفضائيات تنشدون الخير لمصر وأهلها.. قولوا لنا بعد عامين.. أين نحن الآن؟! وكيف سنكون في الذكرى الثالثة للتعويم والرابعة والخامسة وإلخ.. لكن أتمنى ألا نسمع منكم مزيدا من الكلام الناعم!

ads

إرسل لصديق

ads
ads
ads
كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟

كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟
Top