الميزان

اخر الأخبار
ads
محمد نصر الحويطي
محمد نصر الحويطي

4 سيناريوهات لـ«فيون» لإخضاع أقلية «جلوبال تيلكوم» وإحكام السيطرة

الإثنين 17/ديسمبر/2018 - 01:26 م

قبل فترة ليست بعيدة تقدمت شركة «فيون» المساهم الرئيسي بشركة «جلوبال تيلكوم» المقيدة بالبورصة المصرية بعرض شراء إجباري لأسهم الشركة بنحو 7.90 جنيه للسهم الواحد، وظل فترة طويلة ينتظر موافقة من الرقابة المالية، إلى أن انتهت الفترة المحددة لعرض الشراء لمرتين تقريبا، ولم ترد الرقابة المالية عن أسباب تأخرها عن الموافقة أو الممانعة من تنفيذ العرض إلا ببيان مقتضب تضمن تأخر مقدم العرض في استكمال الإجراءات، ما ترك المجال للتكهنات والاستنتاجات، غير أن الرواية الأقرب لعدم إتمام العرض كان أن هناك مستحقات ضريبية متأخرة على شركة «جلوبال تيلكوم .


لن نستفيض كثيرا في الكارثة التي ترتبت على ما سبق، يكفي فقط أن أعبر عنها بأن كثيراً من المتعاملين تعلقوا في «النجفة» وفجأة تم إزالة «السلم» من تحت أرجلهم، وظل المتعاملون والمساهمون معلقين في أسهم الشركة بأسعار لم يرها السهم مرة أخرى .


واستمرت التكهنات والتوقعات والمداولات بإمكانية تقديم عرض شراء جديد من عدمه أو إيجاد حلول لأولئك «المعلقين في النجفة» حتى تقدمت «فيون» مرة أخرى بعرض شراء جديد رآه مساهمو الأقلية بخسا فرفضوه, ومن ذلك الحين ظل الأمر على ما هو عليه حتى أقر مجلس إدارة «جلوبال» زيادة رأس المال وعرض الموضوع على الجمعية العمومية لاعتماد الزيادة، فيما جنبت الرقابة المالية حصة «فيون» المساهم الرئيسي من التصويت في هذه الجمعية المحدد لها 12 يناير المقبل.

 

لماذا لم يوقف الرقيب التداول على السهم لحين الفصل في العرض الأول بدلا من تسليم صغار المساهمين «تسليم أهالي» لهذا الوضع المزري؟


لمن يعلم ومن لا يعلم فإن الكتلة التصويتية الأكبر بين أقلية مساهمي «جلوبال» في رفض عرض الشراء الثاني، وتمرير زيادة رأس المال من عدمه هما «مون كابيتال» و«الشاربتلي» اللتان تقفان «شوكة» في زور «فيون» من سيطرتها على «جلوبال»، وفي حال تحييد، أو ترضية، أو خروج هاتين الحصتين من بين مساهمي الأقلية فإن «فيون» لديها 4 سيناريوهات لإخضاع مساهمي جلوبال وإحكام السيطرة عليها:


السيناريو الأول: تخارج «مون كابيتال» و«الشاربتلي» وبيع أسهمهما لصالح طرف وثيق الصلة بـ«فيون» يصوت في الجمعية لصالحها.


السيناريو الثاني: ضم كلتا الكتلتين إلى مربع «فيون»، والتصويت أيضا خلال الجمعية لمصلحة «فيون»، لاسيما التنازل عن حقوق الاكتتاب لصالح «فيون» في حالة الاتفاق على تمرير زيادة رأس المال، وفي كلتا الحالتين لن يحدث ذلك «ببلاش» خاصة أن «كلا الكتلتين» اعترضا على عرض الشراء الثاني، ولن تخدمهما زيادة رأس مال «جلوبال». 


كلا السيناريوهين السابقين يساعدان «فيون» في تمرير زيادة رأسمال «جلوبال»، ومن ثم استكمال رفع حصتها في الشركة بنسبة أكبر من نسبتها الحالية عبر شراء حقوق الاكتتاب، خاصة في ظل ارتفاع قيمة زيادة رأس المال والمحددة بـ4 أسهم لكل سهم بالقيمة الاسمية، ما يُحتمل معه امتناع كثير من المساهمين الصغار من الاكتتاب، وفي هذه الحالة تستطيع «فيون» أن تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، تسيطر على أغلبية أكبر من أسهم «جلوبال»، وتمرر الزيادة لتسدد ما عليها من مستحقات ضريبية، وتطلب شطب قيد الورقة المالية للشركة من البورصة المصرية، خاصة أن الشركة لا نشاط لها الآن في مصر, وهو المطلوب منذ البداية.


السيناريو الثالث: قد لا يختلف كثيرا عن السيناريوهين السابقين فيما يتعلق بعملية السيطرة، لكنه يختلف في طريقة السيطرة، وهو في حال تعثر «فيون» في نقل أسهم «مون كابيتال»  و«الشاربتلي» فإن اتفاق الترضية قائم، وبناءً عليه يتم رفض زيادة رأس المال كما كان متوقعاً، لتعود «فيون» وتقدم عرض شراء جديداً لأصول الشركة في باكستان وبانجلاديش، ولن يزيد كثيرا عن العرض المفروض قبل ذلك، لكن يتم قبوله هذه المرة من الأقلية «المستأنسة».


 لا أظن أن هناك مساهماً بشركة «جلوبال تيلكوم» أو حتى متابعاً للسوق لم يشاهد عمليات نقل الملكية التي تمت خلال الأيام الماضية على أسهم تخص حصة «مون كابيتال» التي باعت 34.3 مليون سهم في عمليات نقل ملكية من الحجم الكبير، ثم عادت بعدها بأسبوع وقامت بشراء نفس الكمية في عملية يبدو وكأنها -تنفيذ عكسي- وبما أننا -دائما- لا نحصل على معلومات كافية، فليس لدينا أية معلومات عن الطرف الآخر في هذه العملية مع «مون كابيتال»! وبما أننا أيضا لا نتوقف عن البحث، فقد توصلنا إلى معلومات تقول إن هناك اجتماعا تم خارج مصر بين ممثلي «مون كابيتال» وممثلي «الشاربتلي» وبين ممثلي «فيون هولدنجز» للوصول إلى صيغة ترضية يتم بناءً عليها ترضية واستئناس الكتلتين سالفتي الذكر وإنهاء هذا الصراع، ذلك سيكون -قطعا- على حساب صغار المتعاملين ممن لا ترضية لهم ولا مصلحة .


يبقى السيناريو الرابع وهو الأقل احتمالا..لكنه وارد حال وصول "فيون" لاتفاق مع وزارة المالية ومصلحة الضرائب حول سداد الضرائب المستحقة على الشركة، مع اعتبارات أخرى أهمها خروج قيمة عادلة جديدة لسهم الشركة يفوق سعر تداوله الحالي، وحينها تقوم "فيون" بتقديم عرض شراء جديد لإجمالي أسهم الشركة بهذه القيمة العادلة، ويتم الموافقة عليه من قبل الأقلية وهيئة الرقابة المالية، لكن ظني أنه لن يكون في صالح صغار المساهمين.


بكل أسف كان أمام الرقيب عدة طرق للحفاظ على حقوق صغار المساهمين في هذه الشركة، بدلا من تركهم لهذا الفخ الذي سيكسر أعناقهم، أهمها على الإطلاق استخدام تلك المادة التقديرية «21 مكرر» من قانون سوق المال التي يستخدمها الرقيب بشكل طبيعي في حالات أقل من العادية، وإيقاف التداول على السهم لحين الفصل في عرض الشراء الأول، لكن بكل أسف لم يحدث ذلك وكأن الرقيب قام بتسليم صغار المساهمين «تسليم أهالي» لهذا الوضع الحالي بكل سيناريوهاته .على كل حال ما أستطيع قوله الآن أن السيناريوهات الثلاثة الماضية تفتح الطريق أمام «فيون» لإحكام السيطرة على «جلوبال تيلكوم» بشكل كبير، ومع استمرار الجهات الرقابية في تغييب المتعاملين والمساهمين، فإن المسألة برمتها ستظل غيبية تحمل الكثير من المفاجآت والتكهنات.. وأتمنى ألا تكون خنجراً جديداً في ظهر المتعاملين.. وفي ظهر سوق المال المصري كله.



إرسل لصديق

ads
ads
ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟
Top