الميزان

اخر الأخبار
محمد نصر الحويطي
محمد نصر الحويطي

محسن عادل الذى أعرفه..

السبت 02/فبراير/2019 - 04:00 م

قبل ما يزيد على 17 عاما كنا نجلس بقسم البورصة بجريدة «العالم اليوم» أنا وزملائى شواق محمد، وسعد زغلول، وأسامة رشاد، وآخرين، عقب انتهاء يوم عمل طويل، كنت حينها أعمل بقسم التحقيقات، وأسعى للانضمام إلى قسم البورصة، وأجلس معهم يوميا لأعرف طبيعة تقسيم الصفحات والتكليفات وخلافه، ودخل علينا شاب ذو وجه طفولي، بشوش المُحيا، سلم على الجميع كأنه يعرفهم بلا استثناء، لم يميز أحدا عن أحد فى ود اللقاء وابتساماته التى تملأ وجهه، كان صوته جهورا، وكلاماته سريعة مميزة، حتى ظننت أنه أحد زملائنا القدامى ممن لا أعرفهم، فقد كانت الجريدة تعج بعشرات الصحفيين فى كل الأقسام منهم من لا نراه إلا قليلا.

 

فى طريقة تعارف تقليدية قال له سعد: (ده زميلنا محمد نصر)، فقاطعه قائلا: عارفه يا عم طبعا..، الأمر الذى جعلنى أزداد حرجا من عفويته التى لا تقل تواضعا عن عفوية تصرفاته، أخجلنى أن أسأل الزملاء من هذا الشاب، مكث معنا قليلا يحدثنا فى أمور العمل، وبدا لى كأنه صحفى متمرس يجيد العمل الصحفى ومهاراته، ثم انصرف مودعنا ومعه زميلنا شواق محمد.

 

سألت أسامة رشاد " مين ده "، فقال لى إنه "محسن عادل" خبير سوق مال، أعطانى رقمه، وبدأت فى التواصل معه، لم يبخل ذات مرة- رغم مهامه الكثيرة- فى الرد على أحد، أو التعليق على قضية أو حدث، حتى أنه كان يرسل آراءه وتحليلاته مكتوبة تيسيرا على بعضنا من إعادة كتابتها وصياغتها، وحتى فى أضيق ظروفه، كان ملتزما بمواعيده.

 

تطورت علاقتى بمحسن عادل بشكل سريع جدا، وكأننا أصدقاء منذ سنوات طويلة، لم يحدث ذلك معى فقط، بل حدث مع كل من عرفهم، وازداد الارتباط بيننا عندما عرفت أنه صعيدى مثلنا من أسيوط، ابن من أبناء "الناس الطيبين"، ممن شقوا طريقهم بلا وساطة أو محسوبية، زرته فى منزل أهله، واستقبلتنا والدته تلك السيدة الفاضلة الطيبة بحفاوة بالغة، وحضرت حفل زفافه، وهنأته بقدوم (عليا) أولى أبنائه، وهو كذلك لم يتغيب عن أى مناسبة لي، ودائما كان من أحرص الناس على القدوم مبكرا، حتى يوم عقد قرانى الذى وافق أولى ليالى شهر رمضان كان موجودا فى الموعد.

 

محسن عادل من أكثر الشخصيات المحبوبة بين الجميع، وقد ساهم ذلك فى تطور شهرته وتعدد مناصبه فى السوق المصري،لاسيما طبعا إخلاصه فى عمله، ولا أنكر أننا اختلفنا كثيرا، وربما غضبنا وتخاصمنا، لكن ظلت طيبة قلبه التى لا تقل عن طفولية وجهه الدائم هى المحك، كان ولازال ودودا لا يحمل أية ضغينة لأحد، حتى أولئك الذين أخطأوا فيه حقه وتجاوزوا!

 

رغم عمل محسن الطويل فى قطاع سوق المال، ما رأيته أبدا يوصى بشراء أسهم أو يتحدث عن البورصة بصيغة المستثمرين، كان دائما بعيد كل البعد عن الاستثمار فى البورصة وأسهمها، رغم ان ذلك حق مكفول له كما لغيره، لكنه كان مستقلا حياديا دائما.

 

أسعدنى كل خبر عن توليه لمنصب جديد، كعادة الأصدقاء المخلصين، فرحت مرارا بتقدمه ونيله مهام جديدة، وظل هو لم يتغير ولم يتأخر عن تقديم العون والمساعدة لأى شخص مهما كانت مشاغله والتزاماته الثقيلة.

 

بعد تولى محسن عادل مهام رئيس الهيئة العام للاستثمار والمناطق الحرة، تخيلت أن مهامه الثقيلة ستمنعه – أو ستقلل- من مساعدته ومعاونته لمن يعرفونه – وهم كثيرون جدا-، لكننى فوجئت به أكثر تعاونا ومساعدة للجميع، لازال يخجلك تواضعه وحسن لقائه، لا يرد طلبا لأحد، ولا يغيب عن دعوة أو محفل.

 

الحقيقة.. ليس لى مصلحة مع محسن عادل، وقطعا لا أكتب عنه لأرضيه، فقط علمت مؤخرا أنه خفض راتبه بنحو 30% رغم أن العديد من المسئولين لم يجدوا حرجا فى زيادة رواتبهم، وهو الذى ظل سنوات طويلة يجتهد ويعمل، وهو الذى أعلم حق اليقين أنه لا يملك ثروة كغيره من المسئولين، أو حتى قدامى العاملين بسوق المال، سيارته العادية.. منزل عائلته القديم فى المعادي.. لم يتغير شىء، هو ذلك الشخص الذى عرفته وعرفناه منذ زمن طويل، وددت أن أجدد رأيى وقناعتى بأن هذا الشخص من أرقى الناس وأنظفهم يدا وسريرة، وددت أن أجدد تأكيدى على إخلاصه فى عمله ومهامه الموكلة له، وددت أيضا أن أثنى على صديق عرفته منذ زمن بعيد، أتمنى له مزيدا من التقدم والنجاح، وأن يعينه الله على ما وكل إليه.



إرسل لصديق

ads
كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟

كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟
Top