الميزان

اخر الأخبار
خالد الحويطي
خالد الحويطي

خليها حلوة

الإثنين 11/فبراير/2019 - 01:44 م


انطلقت في مصر في الأسابيع الأخيرة بعض الحملات التي تهدف لمقاطعة السلع التي ترتفع أسعارها دون مبرر حقيقي.. أو لنقل إن المبرر هو جشع سلسلة المنتفعين من بيع هذه السلع من أول المنتج إلى التاجر الصغير مروراً بالمستورد لو كانت السلعة مستوردة.. لاقت هذه الحملات صدى إيجابياً في أوساط المستهلكين وظهر بصيص أمل في قدرة المستهلك المصري على تحديد مصيره، وتحديد دفة الأسواق بما يحقق ربحاً معقولاً لسلسلة المنتفعين ببيع السلعة ويخفف الأعباء التي كانت –وما زالت-  تثقل كاهل المشتري.

واكب هذه الحملات حملات موازية في الجانب الاجتماعي من حياة المصريين ولعل أهم ما في الجانب الاجتماعي هو الزواج، وظهرت حملات مثل «خليها تعنس» التي أطلقها بعض الشباب وفي المقابل رد على هذه الحملة بعض الفتيات بحملة أخرى بعنوان «خليك في حضن أمك»، وأرى أنا كلا الحملتين جانبها الصواب على الأقل في اختيار الاسم، وإن كان الخطأ الأكبر يقع على الحملة الأولى فالعنوان والمضمون غير لائق بالمرة، وكان أولى بمن أطلق الحملة أن يناشد المجتمع بمراعاة ظروف أبنائه الاقتصادية عند مناقشة ترتيبات الزواج فيترك بعض العادات المستحدثة والتي لا تفيد في إتمام الزواج ولكنها في المقابل ترهق أكتاف الرجال سواء من يريد أن يتزوج أو من يزوج ابنته، فنترك ما نستطيع الاستغناء عنه مثل حفلات الزفاف باهظة التكاليف، وبعض الأجهزة التي يصر أهل العروسين على وجودها، والشبكة التي يجب ألا تقل عن الشبكة التي نالتها بنت خالة ابن أخت مدرس جارتها، والتي من الممكن أن تكون ذهب صيني أو أن تكون استعارة من الصائغ مقابل إيجار محدد!!

قال تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن)، فماذا لو حاولنا أن نوجه الخطاب لأنفسنا بطريقة فيها بعض اللين والمؤاخاة، من منا لا يريد الزواج بتكلفة معقولة ويقدم فيها ما يستطيع تقديمه، ومن منا لا يريد لابنته أو أخته زوجاً رجلاً بمعنى الكلمة بغض النظر عن إمكاناته المادية، فقديماً قال المصريون: خدوهم فقرا يغنيهم الله، وقال المعصوم صلى الله عليه وسلم: «لو جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد في الأرض»، حبذا لو تركنا التراشق بالحملات إلى التفكير السليم لحل مشكلاتنا الاجتماعية بالموازاة مع حل مشكلاتنا الاقتصادية، ونعتمد حواراً عقلانياً بعيداً عن المكايدة، فنحن جميعاً نعيش في سفينة الوطن التي نرجو لها السلامة.

لنطلق حملة وليكن اسمها «خليها حلوة»، أي الكلمة التي يقولها بعضنا لبعضنا الآخر، سواء نصيحة أو حتى عتاب.. لو خرجت الكلمة حلوة لنالت مكانها في القلب والعقل معاً، قال الله تعالى مخاطباً نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً إذا تكلم أو استمع.. فلنقتدي به ولا نكون غلاظاً مع بعضنا البعض، ولتكن كلمتنا حلوة.. خليها حلوة ومش هتندم.

إرسل لصديق

ads
ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟
Top