الميزان

اخر الأخبار
محمد إبراهيم
محمد إبراهيم

ماذا بعد رفع الفيدرالي للفائدة..وماتأثير ذلك على مصر..وهل نحن على أعتاب أزمة مالية عالمية ؟

الإثنين 11/فبراير/2019 - 05:10 م

 أعتقد أن الجميع قد قرأ مقالات سابقة عما يتردد عن إرتفاع الفيدرالي الأمريكي ، وماهي التأثيرات على الإقتصاد المصرى ولأهمية هذا الموضوع وهو يشغل الرأي العام المصرى بمعرفه تفاصيل مختصره  و أود أن أوجه للقارىء وبشكل مبسط أهمية بعض التأثيرات على إرتفاع الفائدة .


-          مع إرتفاع الفائدة الفيدارلية فإن جميع الأصول الأمريكية ستصبح أكثر جذباً للمستثمرين من جميع أنحاء العالم، وبالتالي هذا الأمر سيؤدي إلى إرتفاع الدولار الأمريكي على حساب العملات الأخرى.


-          الأمر الذي بطبيعته سينعكس بالسلب على الاقتصادات الأخرى وخصوصا الدول النامية مثل الأرجنتين والبرازيل وتركيا ومصر.


-          ولكن ...  وببساطة شديدة ،  ستصبح أمريكا مطمعا لجميع المستثمرين بكل أنحاء العالم لأن إرتفاع الفائدة سيصب لصالح الولايات المتحدة وما سيترتب على تدفق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلي أكبر إقتصاد في العالم طمعاً في الفوائد الأعلى .


-          علاوة على ذلك  سينتج عنه متاعب لإقتصاد الدول النامية، يتمثل في أن إرتفاع فائدة الفيدارلي  سيؤدي إلى تراكم في أعباء الديون الدولارية على الدول التي حصلت علي قروضاً بالدولار الأمريكي، ما يعد ثقلاً جديداً على الأعباء التي يتحملها إقتصاد هذه الدولحيث من شأنه أن يضعف شهية الأجانب لشراء أدوات الدين الحكومية مما يؤدى إلي اتجاه الحكومات إلى رفع العائد على السندات وذلك بهدف التغلب على خروج الأجانب واتجاهم نحو الفائدة الأعلى في السوق الأمريكى وما سينتج من ذلك تأثيرعلى بنوك الدول النامية وهذا ما سيتم توضيحه في هذا المقال البحثى حيث تدور إشكاليته حول هذه الأسئله من خلال توضيح مبسط كما يلى:


*    ماذا ينظر العالم لأكبر إقتصاد عالمي ؟


-          أن تخفيض البنكالمركزيالأمريكيالفائدة نظرًا لتباطؤ النمو لعام 2019هي لحظة حاسمة للاقتصاد العالمي ٬ لينهي سياسة تسهيل الاقتراض التي اتبعها لدعم النمو الاقتصادي الأميركي بعد الأزمة المالية في عام 2008.

-         

ولكن الجميع يخشي المفاجآت التى قد تحدث نظير الارتفاع لدي أكبر اقتصاد في العالم حيث إن ذلك يؤثر على اقتصاديات العالم كله، والتأثر الأكبر لدول الخليج حيث إن الدولار هو الملاذ الآمن لهم، وترقب جميع الأسواق وتحديدًا الأسواق الناشئة والتى تتأثر بصورة سلبية .

-         

ولذلك لأن الفائدة المرتفعة تدفع الاستثمارات للاتجاه نحو الأصول الأمريكية ومن ثم دخول سيولة إلى بورصتهم ، والتي ستقدم عائدات أعلى من بقيه دول العالم إضافة إلى ذلك فهويؤثر على أسواق الذهب وكذلك يطال تأثيره أسعار العملات .


-          ولكن من جانب آخر فإن معظم البلدان لا تعتبر رفع معدلات الفائدة أمرًا سارًا، لا سّيما أنها تعيق النمو الاقتصادي عبر تراجع الاستهلاك والاستثمار، لكن هذا الأمر يختلف بالنسبة لدول الخليج عن بلدان أخري حيث إن دول الخليج ربطت أسعار صرف عملاتها بالدولار ولكن من ناحية أخرى فإن عدم رفع أسعار الفائدة سيحث المستثمرين على بيع أصولهم وتوظيفها في عائدات مقومة بعوائد مرتفعة من الدولار.

*    

ما مدى تأثير ذلك في أسواق المال ؟


-          قد يؤدي رفع سعر الفائدة الفيدرالي إلى رد فعل عنيففي الأسواق المالية، ويمكن لهذا أن يؤدي إلى هروب رؤوس الأموالمن الأسواق لا سيما الأسواق الناشئةمثل السعودية و مصر و تركيا و الارجنتين و البرازيل ... ، و ذلك يؤدي إلى تشديد السياسة النقدية العالمية، مما يضعف النمو العالمي.


-          كما يمكن أن تمتد هذه الآثار إلى الاقتصاد الأمريكي عن طريق الأسهم والمعاملات التجارية والمالية بعدما فقد المستثمر الأجنبى شهيته فى الأسواق الناشئة ،ويمكن أن يحدث ذلك إذا لجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع .

*    

  ماهي العواقب علي أسواق السندات  ؟


" علينا أن نعرف أولا ما هي السندات الحكومية ، هي سندات تصدرها الدولة لمواجهة حالات العجز في موازنتها أو تكون لمواجهة التضخم ، وهي إما أن تكون دائمة لا تحدد الدولة التاريخ المحدد الذي ستسدد فية قيمة السند ، ولكنها تتعهد لحاملهبفائدة محددة في أجل محدد ، وغالبا ما يكون على أقساط سنوية وعادة ما توجه إلي مجالات خدمة لا تهدف إلي تحقيق الربح "

-         

ولكن العواقب على السندات في ظل المشكلات العالمية والمشاكل التى تحدث حاليا في أوروبا ومع الارتفاع الذي تم , فهذا سيشكل خطرًا جديدًا علي أسعار السندات, والتي قد تنخفض بوتيرة أسرع للدول التى تسند سندات, كما أن العوائد على السندات الأمريكية والأوروبية من المرجح أن تستمر في الارتفاع نتيجة لارتفاع فائدة أكبر اقتصاد عالمي وهو الشيء الذي لا يريده البنك المركزي الأوروبي ،أو الفيدارلي الأمريكي.

-          

أما في حالة خروج رؤوس الأموال من أسواق السندات والأسهم بالأسواق الناشئة - ومنها مصر -فإن هذا سيحدث انخفاضًافي حجم الاستثمارات الأجنبية مما سيؤثر سلبًا على ميزان المدفوعات المصري ولكن يمكن التغلب على ذلك من خلال التقليل من طرح السندات الدولارية والاتجاه نحو طرح سندات مقومة باليورو والين اليابانى .

 

*    ما تأثير رفع الفائدة على البنوك ؟


-          قد أرى ربط هذا التأثير يمكن أن يؤثر على البنوك ومن المؤكد أن أى بنك له مركز صافي بالعملة الأجنبية ومعرضاً لمخاطرة عملة عندما لا تكون أصوله متساوية بعملة ما ويجب أن يكون لدى البنوك سياسات تحكم أنشتطها بالعملات الأجنبية وتقيد تعرضها لمخاطرة الأرتفاع من العملة ومن ثم لتكبد خسائر محتملة وقد لاحظنا تأثر أسعار الصرف و إستنفاذ احتياطي النقد الأجنبى.


-          ومن المؤكد أن الدول النامية بمرور الزمن قد تحدث إختلالات في التدفق النقدى بالدول التى لا تكون لعملتها الوطنية قابلية تحويل خارجية حيث أن البنك قد يجد صعوبة في الحصول على مبلغ العملة الأجنبية ولكن من الضرورة في الوقت المناسب بهذه الدول  يكون البنك المركزى غالباً مشاركاً فاعلاً فى أسواق الصرف الأجنبى وربما يوفر سيولة الصرف الأجنبى اللازمة من معاملات الحسابات الجارية. ومن الطبيعى أن يكون لسعر الصرف أهمية كبيرة لأى اقتصاد كان ، لكونه يؤثر على المتغيرات الإقتصادية على نظام الأسعار المحلية وكذلك على حجم التجارة الخارجية وبالتالى قد يؤثر على موقف ميزان المدفوعات وبداية مصدر قلق بين التوازن بين كل من الطلب والعرض من العملات الأجنبية.

*  

  تأثير إرتفاع الفائدة الأمريكية على الإقتصاد المصرى ؟


§         وفي وقت يشهد فيه العالم صدمات اقتصادية واضحة، ويبدو الاقتصاد المصري ثابتا وقادرا على عبور هذه التحديات بكلفة أقل وقدرة أكبر على المناورة وتلافي الآثار السلبية الضاغطة.


أولًا :     بشكل مبسط في مصر تكون الأمور مقلقة للمركزى المصرى في حالة إرتفاعالفائدة الأمريكية وهو        أهم المخاطر العالمية التي قد تؤثر على الاقتصاد المصري، مما يؤدي إلى خروج المال وتدفقه   لأمريكا ، ولكن هذايشكل خطرًا محدودًا على سعر الجنيه في الأمد القصيروأري  أن التطورات الإيجابية للاقتصاد المصري  ماهي إلا دعامة ستدعم الجنيه خلال الفترة المقبلة، مع نمو الصادرات  (الصناعية والزراعية وشاهدنا حديث الرئيس عن استصلاح مليون فدان والاستثمار الزراعى)   بالاضافة إلي الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخصوصًاالدعامة الثانية وهو إنتعاش السياحة ،  والدعامة الثالثةوالمهمة في الفترةالقادمة تصدير الغاز ، هذا بالإضافة الاستثمار في أفريقيا مما يجعلنا نتوقع وجود تدفق مستمر للاقتصاد المصري.


ثانيًا :     هذا علاوة أن رفع الفائدة الأمريكية على أداء البورصة المصرية يساهم في خروج الاستثمارات          الأجنبية من البورصة المصرية وبالأسواق الناشئة ، وهو ما قد يؤثر على السيولة الدولارية بهذه             الأسواق، ولكن قد نكون في مصر الأقل عرضه لهذه التأثيرات نظرًا للمؤشرات الإيجابية الناتجة عن        اتخاذ مصر إجراءات تصحيحية للإصلاح الاقتصادي وتطبيق نظم الحوكمة مما يعطي نظرة شمولية        لجذب الاستمارات الأجنبية .


ثالثًا :     أما عند حدوث أي تقلبات للدولار أمام الجنيه ستكون أغلبها عوامل موسمية قد تكون نتيجة لمؤثرات     داخلية أو خارجية مثل ( التحويلات والموارد الدولارية الأخرى ) وذلك مقارنة لطلبات المستوردين   وطالبي الدولار 0


رابعًا وأخيرًا : ( التحويلات )وما يسمى المصريين بالخارج :

            بالطبع ستنخفض بعد رفع فائدة الفيدرالي ، والذي سيتبعه إرتفاع الفائدة في الدول الخليجيةالتي يعمل بها             الأغلبية العظمى من المصريين، وطالما أن ارتفاع سعر الفائدة بدول الخليج قد يغري  العاملين بهذه الدول للإيداع بالبنوك الخليجية نظرًالارتفاع الفائدة المتوقع حدوثه بالخليج ، مما سيقلل تحويل العملاتإلي مصر.

*      

ولكن السؤال هل نحن بصدد تباطؤ عالمي !  أما في بداية أزمة مثل الكساد العظيم ؟

            

شبهت جريدة  Daily Mailأن هبوط  ديسمبر2018 قد يشبه بالكساد الكبير 1929 ؟


-          تفتح وجهة النظر من خلال جريدة Daily   أنه يوجد احتمالات أن تكون الأزمة نتاج عن عدم كفاءة الاسواق .


-          وتزامنا مع الأحداث العالمية شاهدنا هبوط كافة أسواق العالم ، مما أطاح بكل أرباح الدوا جونز فى نهاية 2018 هو من أسوأالأيام على البورصةالأمريكية والأسيوية ، ولكن قد يكون هذا الهبوط وهميًا ، وماهو إلا حركة تصحيحية لاقتصادهمأو خديعه عالمية .


-          وقد أرى أن الأسواق الناشئة توجه أزمات في بعض الأحيان من شح السيولة.


-          وتساءل الكثيرون ما السبب ؟ وما تقوله الوكالات العالمية ومن ضمنه بلومبرج هل نحن على أعتاب أزمة في تكرار موجات الانكماش على فترات معاقبة بما لها من آثار على الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي على حد سواء، ولكنها قد تحدث قريبا نتيجة حالة الانكماش العالمي ، وقد حدثت أزمة في عام 2007 ، وانهيار سوق الأسهم في عام 1929 وكانت عواقب الانهيار المالي في عامي 2007 و2008 مؤلمة للغاية، لكنها لم تصبح تكرارا للكساد العظيم، من حيث انخفاض الإنتاج والعمالة بأمريكا ولكن الأزمة المالية ستضرب بالأخص الكتلة الاقتصادية الثانية - أوروبا فالاتحاد الأوروبى مأزوم في دول مثل فرنسا وبريطانيا وأن خروجها مقدمة لانهيار الاتحاد الاوروبى .


-          وننظر إلى العالم العربى هو الآخر من تكرر بعض أزمات ، وليكن على سبيل المثال السعودية قد تضطر للاقتراض ....


خاتمة وتوصيةTop of Form


-          فى ظل رسالة الاطمئنان من تحسن المؤشرات الاقتصادية وحزمة الإصلاحاتالإدارية بمختلف مؤسسات مصر ، وإلي ما جاء من تقارير إيجابية من المؤسسات المالية الدولية ( ستاندرد آند بورز ) وتصنيفات الوكالات العالميه ووكالة ( فيتش) ودراسات وأبحاث الأجانب وإشادات صندوق النقد وكذلك البنك الدولى وغيرها ،إذ يدل على أن مصر من أفضل الأسواق الناشئه فى الاستثمار وفي إتساق مقالتى في ظل إرتفاع الفائدة الأمريكية ـ  أرى أن لا بد من التحكمفيالتضخموعلى البنك المركزي المصرى بإتباع السياسة النقدية التوسعية بخفضأسعارالفائدة وبالتالي قد يحدث إستثمار مباشر وغير مباشر ،ويرجع ذلك إلي التقارير الايجابيه من المؤسسات الدوليه لاستقرار الجهاز المصرفى المصرى من ثبات أسعار الصرف كنقطة هامة ومع تشجيع وتحفيز المستثمرينكنقطة أخرى وذلك لتسهيلات قروض منالبنوكالتجارية، ومن ثم الاستثمارفياقتصادالدولة .


-          علاوة على ذلك الأسراع في طرح حصة الحكومة بالبورصة وما سيؤدي ذلك إلي إرتفاع سوق الأوراق المالية حيث أن أى بورصة مرآه إقتصاد اي دولة .

-        

  وفي نفس السياق يأتى برنامج طرح حصص الحكومة من الشركات وهى من إشتراطات صندوق النقد ومع إتمام الطرح أوصى بخلق شركات صناعية جديدة بخلاف الشركات التى مر عليها التاريخ منذ ثورة يوليو 1952 وتوفير الدولة للمستثمر الأراضى بسعر مناسب ، لانشاء  مشروعات عملاقة تقدر تنافس الاسواق الخارجية.وإن ذلك سيتحقق بسواعد المصريين بالجد والعمل والإصرار نحو التصنيع والإبتكار وتخطىء تلك الصعوبات ، كما يجب الأسراع بحلمعوقات المستثمرين وتحفيزهم على الاستثمار وإقامة مؤتمرات لحل مشاكل المستثمر ، وبجانب آخر لابد من حل مشاكل ملف الصناعةوإغلاق الشركات التى تتجاوز خسائرها 50% حتي وصلت إلي حد بيع أصول الشركة أو يمكن دمجها بشركات بنفس مدخلات الصناعة ، وضع الحلول الجذرية لهذا الملف والأهم من ذلك إعادة هيكلة القطاع العام وإصلاحه وتطبيق قواعد الحوكمة والتساقها بالاستثمار ومما سيؤدى إلى تدفقات دولارية بدلاً من الاعتماد على القروض الخارجية .

     

   ...  ولكن لن ينقذنا إلا الإخلاص والعمل والإبتكار وهى كلمة السر للنمو الاقتصادى المصرىحتى تتحقق استراتيجية مصر2030...


محمد ابراهيم

باحث إقتصادي

 

 

 

 

 

                          

إرسل لصديق

ads
ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟
Top