الميزان

اخر الأخبار
محمد كمال
محمد كمال

المصارف الخليجية .. و الاندماجات

الأحد 17/فبراير/2019 - 02:15 م

قبل أن تقرأ :

 

على الرغم من أن اقتصادات الدول الخليجية لم تعد تنعم بالوفرة المالية كما كان الأمر معها من قبل بسبب التباينات المتتالية لأسعار النفط ما أثر تأثيرا مباشرا على موازناتها وانعكس سلبا على كافة قطاعاتها الاقتصادية لاسيما القطاع المصرفي الأمر الذي جعل الكثير من هذه المصارف تفكر جديا في اندماج هنا أو آخر هناك  لأنها قد تواجه تحديا صعبا يتمثل في كيفية الحفاظ على جودة أصولها وتنمية أصولها على نحو يتجاوز تأثير هبوط  أسعار النفط.

 


 وهنا يكمن السؤال :


لماذا " تهرول " تلك المصارف – خلال هذه الآونة – للبحث عن اندماجات ؟

 

بكل تأكيد من أجل ثلاثة أهداف أو أكثر ...

 

أولا .. تعظيم الأرباح وهو أمر مشروع بل ومتاح الآن.

ثانيا .. توسيع قاعدة العملاء وهو أيضا أمر مشروع رغم المنافسة.

ثالثا .. الاستفادة من تخفيض المصروفات وهو ما يفسر عملية "الهرولة ".

 


وبلغة الأرقام - فقد بلغ حجم الاندماجات والاستحواذات في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2018 حوالي 7ر33 مليار دولار وهو الأعلى منذ 2007 وبالمقارنة مع 31 مليار دولار خلال 2017  و8ر30 مليار دولار لعام 2016.

 


ولكن : لماذا تؤكد الضرورة على أهمية الاندماجات و الاستحوذات بين المصارف الخليجية خاصة بعد تصاعد المتطلبات في الأسواق المصرفية ؟


بكل تأكيد - أيضا .. لارتفاع التكاليف لا سيما تلك المتعلّقة بقواعد الامتثال مع تطبيق معايير بازل الجديدة الخاصة بتعزيز الرسملة ونسب السيولة والملاءة والرفع المالي.. ومع تطبيق معايير محاسبية جديدة.. وزيادة جرعات تشديد أطر قواعد (الحوكمة) فضلا عن تحد جديد كليا يتمثل بضرورة الاستثمار في الخدمات والمنتجات المالية الرقمية الجديدة.


وللإشارة - ففي دول الخليج أكثر من 70 مصرفا مدرجا لعدد سكان لا يتجاوز 51 مليون نسمة .. اما في بريطانيا على سبيل المثال التي عدد سكانها 65 مليونافليس فيها الا 12 مصرفا وطنيا !!

 

أما المصارف الأجنبية هناكفهي لخدمة المركز المالي العالمي للعاصمة البريطانية.. وفي فرنسا يبلغ عدد اجمالي المصارف 56 مصرفا لعدد سكان يزيد على 67 مليون نسمة !!


وأكدت معظم الدراسات التي أجريت تمهيدا لإتمام عمليات الدمج المصرفية الخليجية أن الاندماج يخفض التكاليف الكلية ويوحد الجهود لتحقيق أهداف أفضل على أكثر من صعيدلا سيما رفع كفاءة العمليات بفعل نشوء وحدات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة وتستطيع مواجهة التذبذبات الاقتصادية التي تتعرض لها دول الخليج بين حين وآخر ارتباطا بتذبذب النفط الذي يبقى أكبر مصدر للدخل وبنتيجة هذا الاعتماد الكبير على النفط تتعرضالاقتصادات الخليجية الى تقلبات حادة وخطرة في معدلات نموها تبعا لأسعار البترول العالمية.

 

بعد أن قرأت ..

ترى ما الأسباب الحقيقية للجوء مصارف دول الخليج للاندماجات او الاستحواذات ؟


نعتقد أن السبب الرئيسي الذي يدفعها الى ذلك انخفاض أسعار النفط – كما ذكرنا – في البداية فضلا عن  تباطؤ نمو أصولها والإصلاحات الاقتصادية  الواسعة بهدف زيادة الايرادات علاوة على تنويع مصادر الدخل كما أن الكيانات الكبيرة أقدر على التسعير وخفض كلفة النمو عموما.


ولا نستطيع اغفال أمر مهم وهو أن الاندماج بمفهوم الشامل يوحد الجهود لرفع كفاءات العمليات وزيادة الإنتاجية لاسيما بعد النقص في السيولة لتلك المصارف الأمر الذي أدى إلى تنافس شرس في أسواق ضيقة و محدودة.

 

أخيرا وليس آخرا :


من مستجدات الأسباب التي جعلت العديد من المصارف الخليجية توجه بوصلتها ناحية الاندماج هو تزايد الحاجة الحكومية الى تمويل المشاريع التنموية و برامج التخصيص و الاكتتاب في سندات الديتن العام .. وهذا – بطبيعة الحال - يتطلب كيانات مصرفية كبيرة فضلا عن تحدي التطور الرقمي الشامل لكل الخدمات و المنتجات التمويلية بغرض استثمارات ضخمة.


[email protected]

 


إرسل لصديق

ads
ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟
Top