الميزان

اخر الأخبار
ads
د. جميل محمد
د. جميل محمد

إقالة وزير النقل ليست الحل !

الخميس 28/فبراير/2019 - 02:04 م

الروشتة تبدأ بمشاركة القطاع الخاص 


حتى لا ننسى في زخم حادثة القطار التي وقعت الساعات الماضية و أحدثت ألماً كبيراً في قلوب المصريين علينا أن نذكر  دائماً أن إقالة الوزير ليست حلاً ولابد أن نتعلم من دروس الماضي فالدول المتقدمة تجبر وزرائها المسئولين عن الحوادث على الاستقالة لأسباب منطقية  وهي أن هذه  الدول وفرت كافة الإمكانيات للوزراء ومع ذلك لم يحسن استغلالها وإدارتها لكن في مصر  يأتي وزير ليمحو ما صنعه سلفه ويعيش خائفاً يترقب من أية حوادث محتملة قد تطير به بحجة الإهمال  فعلينا أن نعترف  وهذا ليس تبريراً لهم  لكنها الحقيقة أن الإمكانيات المتاحة لهؤلاء المسئولين الذين تمت إقالتهم منذ حادثة قطار الصعيد عام 2002 ليست كافية  ولنضرب مثال شعبي على ذلك أن الوزير في منصب وزارة النقل " كالذي يغزل برجل حمار " والعيب ليس في شهادته وتعليمه  فقد توالى  على المنصب المتخصصين لكن قلة الحيلة وضعف الأدوات الممكنة من تنفيذ الاستراتجيات مثل جداراً صلباً أعاق التقدم ناهيك عن تضارب القوانين والتشريعات وتعدد الجهات المشرفة على القطاع .


و في ذات الوقت أن نذكر بالروشتة والتي سبقنا وأن اقترحناها مراراً وتكراراً  وللأسف قد لا نتذكرها إلا في أعقاب كل حادثة  قطار يذهب الضحايا  وينتهي الأمر فدائماً يكون  ضجيجاً بلا طحين وقد نتحدث لأشهر عن الحلول والاستراتجيات لكن ما ينفذ منها لا يتجاوز 1%  في أعقاب كل فاجعة فالقضية قديمة جديدة تحركها في بعض الأحيان  زوابع السياسة  لكن تبقى الرؤية الاقتصادية الناجعة هي السبيل والطريق الأوحد لتجاوز المحنة  فهي رؤية خالصة ومنزهة عن أي هوى سياسي أو استغلال  لحظي لمصائب الناس  .


بتصفح محركات البحث  سنجد مئات الاستراتجيات التي تضعها وزارة النقل والجهات المعنية وما ينفذ منها هو جزء ضئيل لا يذكر ثم تأت المصائب ويتولى الحقيبة وزير جديد  يكتفي في بداية عمله بالتجول  في محطات المترو والقطارات  ويطلق التصريحات النارية وما تلبث الأمور أن تهدأ مجدداً .

لا أحد ينكر بأي حال من الأحوال حجم الأعباء المالية التي تتحملها السكة الحديد وندرة مواردها وفجوتها التمويلية الهائلة بين الإيرادات والنفقات  وبين الحاجة الماسة لتطوير أقدم سكة حديد في المنطقة وما تعانيه منظومتها من أسس بالية تحتاج لفكر حقيقي يتسم بالرشادة والالتزام بمبدأ يبين خيط  المسموح والمقدور عليه  وبين تفخيم الامال والامنيات  إن تناول الامر بالمنطق يختلف كثيراً عن تصريحات المسؤولين الرنانة وبين ملازم الاقتصاديين المليئة بالرؤى طويلة الامد وبين هذا وذاك تغيب الحلول الانية ويغيب معها المدى الزمني لتحقيق المطلوب .


لقد أتخذت وزارة النقل في الفترة السابقة باكورة الحلول الممكنة بإتخاذها القرار بتصنيع عربات  القطار محليا عبر المصانع الموجودة في ربوع مصر وهذا قرار سليم يوفر ملايين الدولارات لو تم إستيرادها لكن توقف التطبيق وغياب الخطوات الفعالة أخر القرار  وغيب خطوات التنفيذ .


أن الخيط الرفيع  الذي يقودنا للحل دائماً  هي  نقطة عدم إلقاء اللوم على العنصر البشري في كل الاحوال فالعنصر البشري ماهو إلا ترجمة حقيقية لمستوى التأهيل الذي تلقاه في أجهزة قطاع النقل وغياب التكنولوجيا دائماً أوج عصرها  يزيد من الحوادث ويؤدي لتعامل بدائي مع المشكلة لايلقي بنا إلا في غياهب الجب .


بقراءة سريعة لارقام قطاع السكة الحديد ستتكشف لنا بعض الحقائق السيئة والمحزنة ليس في حجم المشكلة ولكن في ثبات الارقام وزيادتها  مع مرور الوقت ومع الاصرار على إستخدام حلول وقتية وإطلاق تصريحات  براقة  تنتهي مع مرور الوقت  ويزيد من إحراج الحكومة أمام الشعب وهو مبدا معتمد في كافة الانظمة المتعاقبة  لاننا نتعامل مع قمة الهرم  ونترك قاعدته .

شهدت  الأرقام في العام المالي المنقضي تحسن طفيف لكن التضخيم الإعلامي ووصفه بالطفرة والانجاز قد لا يكون سلوكاً حميدا  لان الغاية في النهاية هو تطوير المنظومة وليس تعظيم الإيرادات فقط  وإلقائها في بئر النفقات الذي لا يردم ابداً في أول 7 أشهر من 2018.. حققت الهيئة القومية لسكك حديد مصر إجمالي إيرادات تجاوزت قيمتها 1.240 مليار جنيه، فيما سجل شهر يوليو الماضي «نهاية الفترة المذكورة» أعلى إيرادات شهرية مقارنة بباقي أشهر الفترة المشار إليها. وبلغت إيرادات السكة الحديد خلال شهر يوليو الماضي 206.7 مليون جنيه، مقابل 175.9 مليون جنيه في شهر يونيو السابق له مباشرة، بينما سجل شهر فبراير من العام الجاري 2018 أقل إيرادات للهيئة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر يوليو الماضي، بإيرادات بلغت قيمتها 154.9 مليون جنيه. ومن أبرز الأرقام التي يرصدها جهاز الإحصاء من دفتر أحوال سكك حديد مصر أيضاً، عدد الركاب وكميات البضائع المنقولة عن طريق القطارات، حيث بلغ إجمالي عدد الركاب المستخدمة لقطارات مصر خلال الفترة من (يناير- يوليو 2018) نحو 148.6 مليون راكب.


روشتة العلاج تتلخص في بعض الحقائق والامور كالتالي :

1-لايمكن على مدار الوقت في الاجلين القصير والطويل الاعتماد على رفع اسعار التذاكر فقط لسد الفجوة التمويلية .

2- التطوير التكنولوجي حيث لايعقل أن تكون نسبة 15% من اشارات القطارات إلكترونية في حين تبقى نحو 85% من هذه الاشارات تعمل بشكل ميكانيكي بدائي لم يعد يستخدم في العالم كله فالتقنيات التكنولوجية كانت كلمة السر في تطوير قطاعات كثيرة على رأسها القطاع المصرفي.

3- ضرورة تطبيق نظام المشاركة بين القطاعين العام والخاص في هذا الملف والاستفادة  بدلاً من رفع أ التذاكر مجدداً  وزيادة الاعباء على المواطنيين من خلال الاستفادة من مساحات الاراضي المملوكة للقطاع حيث تبلغ قيمها 5 مليارات من الجنيهات وإستغلال المساحات الاعلانية  المتاحة في المحطات وإنشاء مولات تجارية ناجعة توفر من الدخل مايمكن القطاع من الاعتماد على نفسه  بدلاً من رفع اسعار التذاكر مجدداً.

4-وجود فنيين حقيقين في وزارة النقل والتخلص من ترسانة المستشارين التي تؤدي إلى إهدار كبير في الموارد وفي النهاية عدم إيصال رؤية حقيقية للوزير المختص .

5-أن الاوان للتعاقد مع شركات عالمية تنقل الخبرة  والمعرفة قبل أن تقوم باي شيء تشرف على مواضع الخلل وتهتم بالعنصر البشري وتحويله لكفاءة منتجة بدلاً من إستخدامه شماعة ومحاسبته دائماً بدعوى الاهمال .

6- إعادة إستغلال  قطاع نقل البضائع وتطويرة وتعظيم ايرادته التي  لازالت متواضعة ولايتجاوز حصته من إجمالي قطاعات نقل البضائع إلا نسبة 2%. والقطاع الخاص شريك رئيسي في ذلك .

7-إعادة النظر في البنية التحتية  وإحتياجاتها وليس فقط عمليات دهن العربات وصيانتها سطحياً لابد ان نهتم بالجوهر قبل الاهتمام بالشكل الخارجي .


تنويه
المقالات تعبر عن آراء كتابها ولا دخل لمؤسسة الميزان الصحفية بما تحمله من آراء

إرسل لصديق

ads
ads
ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟
Top