الميزان

اخر الأخبار
د. محمد شلبي
د. محمد شلبي

شهادات قناة السويس..بين تكلفة التمويل وعائد الإدخار والخيارات القادمة

الأحد 08/سبتمبر/2019 - 01:31 م

تقديم

ينشغل المشهد الاقتصادى فى هذه الآونة بالحديث عن شهادات قناة السويس, فقبل خمسة أعوام من الآن قامت الهيئة العامة لقناة السويس بناءً على مشروع قانون من رئاسة الوزراء صدَّق عليه رئيس الجمهورية بطرح أصول مالية تحت مُسمى "شهادات قناة السويس" بعائد ثابت بلغ 12%, والذى كان وقتها مُعدل الفائدة السائد بالبنوك يقرب من 9.5% , أى فيما يُعنى أن عائد هذه الشهادات كان يقع ضمن أعلى مُعدلات العائد السائدة فى السوق من وجهة نظر المُكتتبين فيها


غير أن قرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 وما تبعه من تغيرات نقدية كان ابرزها وصول مُعدلات الفائدة إلى نحو 18% وإصدار بعض البنوك لشهادات إدخار بعائد 20%, تمُّ رفع عائد شهادات قناة السويس إلى 15.5% خلال الثلاثة أعوام الأخيرة


وبعد أن حلَّ أجل استحقاق هذه الشهادات البالغ خمسة أعوام, تستعد أربعة بنوك لرَّد نحو 64 مليار جنيه إلى المُدخرين, وفى سياق ذلك تجوب العديد فى أذهاننا العديد من الأسئلة, لعل أبرزها حول الأوعية التى سيُعاد فيها ضخ هذه السيولة من جديد ؟ ورغم أن هذا التساؤل له من الأهمية ما يستحق نقاشًا موسعًا وخاصة فى ضوء التغيرات النقدية التى يشهدها الاقتصاد الوطنى, إلا أن هناك من التساؤلات الأخرى ما نوَّد إلقاء الضوء عليها فى ضوء الأهمية الاقتصادي لهذا المشهد, وهذا ما سنحاول توضيحه خلال الفقرات القادمة


شهادات قناة السويس وتكلفة التمويل 


إن احد التساؤلات الهامة التى يفرضها علينا الحديث عن شهادات قناة السويس حول العائد الاقتصادى لحصيلة هذه الشهادات البالغة 64 مليار جنيه, مُقابل التكلفة التمويلية التى تحملتها هيئة قناة السويس؟ 


إن احد التساؤلات الهامة التى يفرضها علينا الحديث عن شهادات قناة السويس حول العائد الاقتصادى لحصيلة هذه الشهادات البالغة 64 مليار جنيه, مُقابل التكلفة التمويلية التى تحملتها هيئة قناة السويس؟ 


وعلى صعيد العائد الاقتصادى التى تحقق من توجيه 64 مليار جنيه من مُدخرات المصريين, فيمكن القول أن الاستثمارات التى أُجريت رُبما تستهدف بصفةٍ أكثر عائد طويل المدى, سواء على مستوى عمليات التطوير فى الممر المائى نفسه, أو على مستوى تطوير أقليم قناة السويس ليكون أقليم جاذب للاستثمارات الأجنبيه وهذا بحُكم موقعه التنافسى, أما على صعيد فترة الأعوام الخمس الماضية, فإننا نعتقد أن العائد الاقتصادى لم يكن عند مستوى الطموح الذى كان مُنتظر أن يتحقق, وأن الارقام التى تظهر مُتضخمة فى عوائد قناة السويس مقومة بالجنيه فهى نتيجة ارتفاع سعر الصرف الأجنبى فى أعقاب قرار التعويم


أما على الجانب الآخر أوَّد أن أوجِّه انتباه القارىء إلى التكلفة التمويلية التى تحمتلها هيئة قناة السويس نظير الحصول على 64 مليار جنيه, والممثلة فى معدل الـ 12% والذى ارتفع آخر ثلاث أعوام إلى 15.5%, فهى حقيقة تكلفةٌ زهيدة للغاية على الرغم من أن العائد الذى أصدرت به شهادات قناة السويس كان الأعلى وقتها, وذلك بالمقارنة بمعدلات الفائدة التى سادت السوق فى أعقاب تحرير سعر الصرف, والتى وصلت إلى نحو 18%, فضلاً عن أن القوة الشرائية لحصيلة شهادات قناة السويس (64 مليار جنيه) للدولار وقت طرح هذه الشهادات أكثر من ضعف قوتها الشرائية للدولار بعد قرار التعويم, فمثلاً إذا كان بمقدور حاصلات هذه الشهادات شراء نحو 8 مليار دولار وقت طرحها, فإن بمقدورها شراء نحو 3.5 مليار دولار بعد قرار التعويم


الحاصل أن هيئة قناة السويس نجحت من جهتها فى الحصول على تمويل بتكلفة متدنية مُقارنةً بتكلفة هذا التمويل فيما بعد عامين من طرحها, وعليه فإن نجحت فى اختيار الوقت شبه الأمثل فى إصدار هذه الشهادات


  شهادات قناة السويس وتكلفة الفرصة البديلة للمدخرين


فى مُقابل ما أوضحناه بشأن تدنى تكلفة التمويل الذى حصُّلَت عليه هيئة قناة السويس مُقارنةً بهذه التكلفة فيما تلى قرار تحرير سعر الصرف وما تبعه من تغيرات نقدية, فإن السؤال الآن حول مكاسب أو خسائر الفرصة البديلة التى لقيها المكتتبين فى شهادات قناة السويس؟ 


فعلى الرغم من أن المكتتبين فى شهادات قناة السويس قد جذبهم أعلى عائد استثمارى فى السوق وقت طرحها, إلا أنهم قد خسروا فرصًا استثمارية أخرى جاءت فى أعقاب تحرير سعر الصرف, فعلى سبيل معدلات الفائدة السائدة فى البنوك فقد حصل هؤلاء فى أول عامين على معددل عائد يزيد عن معدلات فائدة البنوك بنحو +3%, بينما خسر هؤلاء خلال آخر ثلاثة أعوام نحو – 5% مُقارنةً بالمعدل الذى كانت عليه فائدة البنوك


أما على الجانب الآخر فقد حقق بعض المستثمرين ارباحاً من فروق العملة فى أعقاب تحرير سعر الصرف بلغت ما يقرب من الـ 100% , فضلاً عن العائد الذى حققه المعدن النفيس أيضاً فى أعقاب قرار التعويم, ولا يمكن أن نتجاهل فى هذا بعض أسهم البورصة المصرية التى حققت عوائد فى خلال العامين التاليين لقرار التعويم بلغت ما يقرب من 400%, وأذكر هنا بعض أسهم المؤشر الرئيسى ومنها سهم الشرقية للدخان, أموك


أما عن قطاع العقارات فمن المؤكد أن قيمة الاستثمار فى شهادات قناة السويس بعد الحصول على العوائد المقررة فإنها الآن أقل قوة شرائية فى سوق العقارات مُقارنةً فى الوقت الراهن مُقارنةً بوقت الطرح لهذه الشهادات


وعليه فإن المستثمرين الذى أودعوا مُدخراتهم فى شهادات قناة السويس عبر خمسة أعوام قد تحملوا تكلفة فرصة بديلة عالية, مُقارنةً بالفرص الاستثمارية الأخرى التى أُتيحت للغير خلال هذه الفترة والتى ذكرناها فى الفقرات السابقة


عائدات شهادات قناة السويس ومنافسة الأوعية الإدخارية والاستثمارية


فى ضوء ما سبق فإن التساؤل الذى يشغل أذهان الكثير, إنما هو حول القنوات الاستثمارية والإدخارية التى ستكون أكثر جذبًا لهذه السيولة بعد أن حلَّ أجل استحقاقها, وخاصةً بعد أن قرار المركزى الأخير بتخفيض معدلات الفائدة لدى الجهاز المصرفى بــ 1.5%, وطرح احتمالات لإجراء تخفيضات أخرى ؟!


حقيقية أن التفكير فى اتجاه سيولة شهادات قناة السويس الفترة المُقبلة لابد وأن يكون متوازنًا إلى حد كبير, بمعنى أن الأخذ بأن هناك قناة استثمارية أو ادخارية سوف تستأثر بأغلب هذه السيولة دون القنوات الأخرى يُعَّد تفكيرًا غير منطقى, وبناءً عليه فإن قناعتى فى هذا الشأن تذهب إلى أن يكون اتجاه سيولة الـ 64 مليار سيكون فى قنوات متنوعة وبصورة متوازنة, بمعنى أننى اتوقع أن تحصل شهادات الإدخار التى أطلقتها العديد من البنوك من الآن على النسبة الأكر من هذه السيولة, وخاصة أن بعض هذه البنوك قامت بالترويج لشهادات بلغ عائدها نحو 15.5%, ويأتى فى المرتبة الثانية قطاع العقارات وخاصة أن الحكومة قامت بإطلاق مشروعات استثمار عقارى ليكون لها دور فى جذب جانب من هذه السيولة. ويلى قطاع العقارات الاستثمار فى المعدن النفيس فى ظل تكهنات بأرتفاع اسعار الذهب العالمى, وهذا بالطبع فى ظِّل بعض التوترات فى بيئة الاقتصاد العالمى.


وأما عن البورصة المصرية والتى يتلهَّف مستثمريها لإتجاه جانب من هذه السيولة إليها, خاصةً فى وقت يُعَّد هو الأنسب لدعم موجة الصعود التى تشهدها البورصة المصرية فى أعقاب قرار المركزى الأخير, فإننى اتوقع وعلى أمل أن تحصل البورصة المصرية على ما يقرب من 15-20% من هذه السيولة والذى حتمًا سيكون له أثر عظيم على دعم الثقة من جديد بالبورصة المصرية, وبيئة الاستثمار عالِ المخاطر فى الاقتصاد المصرى.


أما عن القناة التى يجب الَّا نغفل عنها وهى قناة الإنفاق, حيث بصورةٍ مباشرة أو غير مُباشرة نتوقع أن يُصاحب هذه السيولة ارتفاع فى الإنفاق الاستهلاكى والاستثمارى, وهو ما نراه فرصةٍ جيدة لكبح جانب الآثار الإنكماشية التى قد تسببت فيها مُعدلات الفائدة المرتفعة الفترة الماضية.


شهادات قناة السويس والعئد الاقتصادى الحقيقى 


إذا كنَّا قد تناولنا خلال طيلة المقالة تحركات السيولة التى اجتذبتها شهادات قناة السويس, والقنوات الاستثمارية والإدخارية المُحتمل أن تتنافس لجذب هذه السيولة, فإن الأمر الأكثر أهمية فى هذا الصدد هو ضرورة البحث عن العائد الاقتصادى الحقيقى, فـ أيًا كانت القنوات الإدخارية والاستثمارية التى سيتم توجيه هذه السيولة إليها, فلابد وأن يكون مآلها استثمارات حقيقية ذات جدوى, وقادرة على خلق عوائد استثمارية هى الأعلى ضمن عوائد السوق كافة, فالأمر لابد وأن يُنظر إليه بهذا المنطق حتى يستطيع الاقتصاد الوطنىِّ مواجهة تحدياته وتوظيف طاقاته الإنتاجية بصورةٍ أكثر كفاءة وبما يحقق حالة الاستقرار لكافة الأسواق



د. محمد شلبى 


مدرس الاقتصاد بالأكاديمية الحديثة


عضو مجلس إدارة شركة عوض للاستشارات المالية



إرسل لصديق

ads
كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟

كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟
Top