الميزان

اخر الأخبار
د. جميل محمد
د. جميل محمد

لاتنتهكوا حرمة المال العام !

الأربعاء 02/أكتوبر/2019 - 03:30 م

لا شك أن حرمة المال العام ووجوب حمايته والمحافظة عليه، واحترام المرافق والممتلكات العامة، من أبرز مهام وأولويات الحكومة أن يكون لديها الإرادة الصادقة في حماية النزاهة ومحاربة الفساد والمحافظة على مصالح المواطن وثروات الوطن ومكافحة الفساد في المال العام ، لذا يجب عمل تحديد دقيق لمفهوم المال العام والسعي إلى التعرف علية وتوضيح دلالاته، ليس عند موظفي الدولة فحسب وإنما بين كافة المواطنين والمقيمين


ولاشك أن التعامل مع المواطن بوصفه شريكاً في مكافحة الفساد يعكس رؤية متقدمة في طريق الإصلاح، فالمواطن هو حجر الزاوية في أي عملية إصلاحية جادة تستهدف محاربة الفساد والقضاء على الفاسدين، غير أن ذلك يحتاج إلى آلية تطبيق موضوعية وفاعلة يلمس المواطن أثرها وفاعليتها ونتيجتها بشكل سريع ومباشر، لا تكون مجرد إجراءات شكلية بحيث تكون حافزاً له على المزيد من المشاركة والتفاعل .


تصورات خاطئة 


يتصور البعض أن  المال العامة ينحصر في الأموال والأصول التابعة للأجهزة الحكومية، فالمال العام هو كل ما تملِكه الدَّولة تعتبر أموال عامة سواء كانت عقارات أو منقولات للدولة أو لأشخاص اعتبارية عامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص ، إذن يشترط في المال العام شرطان : أولهما أن يكون مملوكا للدولة أو أي شخص اعتباري عام بمثل المؤسسات والهيئات الإدارية وثانيهما أن يكون هذا المال مخصصا للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضى القانون والتخصيص بالفعل معناه تخصيص المال لاستعمال الجمهور مباشرة أما التخصيص بالقانون فهو أن ينص  القانون على اعتبار ما ل معين من الأموال العامة.


نحن نتمتع في حياتنا بالمرافق العامة كالقطارات والسيارات والحدائق العامة والمستشفيات الحكومية والمدارس وغير ذلك وهذه المرافق تمتلكها الأمة لأنها أقامتها بمال أبنائها فكل منا يشعر بملكيته لها وعليه أن يرعاها ويحافظ عليها حتى تبقى سليمة ويمكن الانتفاع بها إلى أقصى حد بين جيل وأخر .


إن حفاظ المواطن المصري للمال العام واجب تمليه عليه عقيدته وهو خير دليل على وطنيته لذا فهو يحرص عليها كما يحرص علي ماله الخاص لأنه يعلم أن المال العام هو مال جميع أفراد الوطن وأن الاستيلاء عليه أو التفريط فيه يعد جريمة وخيانة وقد حذر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من التفريط في المال العام  فقال " إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق لَهم النار يوم القيامةأخرجه البخاري ومسلم. أن الإسلام يحرم ويجرم الاعتداء علي الممتلكات العامة والخاصة حني وقت الحرب مع العدو وكان هذا مما يوصي به الرسول صلي الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده فمثلا عندما بعث أبو بكر يزيد بن أبي سفيان إلي الشام وقال له:. لا تخربوا عمرانا ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه.


وهذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان إذا انشغل في ليله بأمر من أمور المسلمين أضاء شمعة من بيت المسلمين فإذا انصرف في شئونه الخاصة أطفأها وأضاء شمعة من ماله الخاص رغبة منه في الحرص علي الحفاظ على مال رعيته وامتثالاً للحديث النبوي الشريف الذي ينذر ويحذر ممن يتصرفون في الأموال العامة بالباطل.


تصفية الحسابات


أبناء مصر الآن يخربون مملكاتها العامة لتحقيق مصالح سياسية أو لتصفية حسابات بين تيار وآخر ، ونسى الجميع الحديث النبوي الذي يقول فيه الرسول صلي الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار"مما يؤكد  التي تحرم الفساد والإضرار بمصالح الناس أو ترويعهم أو ما شابه، وفي النهاية من سيدفع الثمن باهظا سوى أبناء هذا الوطن.


أن الثورة المصرية المباركة بريئة من تلك الأفعال التخريبية التي تفاقمت مؤخراً مع استمرار حالة الانفلات الأخلاقي والسلوكي في الشارع المصري الذي يعاني اليوم حالة من الفوضى وافتقاد الأمن


حماية الممتلكات العامة بل والخاصة والمحافظة عليها احدي الضروريات الخمس (الدِّين، والنفس، والعقْل، والنَّسْل، والمال) التي أوجب الإسلام الحفاظ عليها وحرم الاعتداء عليها أو سرقتها وأوجب العقاب علي من يعتدي عليها وإيقاع هذا العقاب مسئولية ولي الأمر باعتباره المسئول عن توفير الأمن والأمان للمواطنين .


 إن الحفاظ على المال العام يتمثل في حسن التعامل مع ممتلكات الدولة والمرافق العامة مثل المباني الحكومية وأثاثها والمدارس والجامعات والحدائق العامة وغيرها.


إن الحرص علي المال العام واجب ديني ووطني لأنه ينفق في خير الوطن ويستعان به في التنمية وإقامة المشروعات العامة التي تخدم أبناء الوطن وترقي بهم.


رسالة للمصريين


يجب أن يتحمل المجتمع مسئولياته لمواجهة أي أحداث متعمدة للتخريب في المال العام  والخاص على حد السواء ، أن الحفاظ علي أمن وسلامة المجتمع ومرافقه وممتلكاته العامة هو مسئولية الدولة والأفراد كل حسب استطاعته حيث تمتلك الدولة من المؤسسات ما يساعدها علي حفظ الأمن ويمتلك الأفراد الإرادة والتحدي وحب البلد 

 

 

تنويه

المقالات تعبر عن آراء كتابها ولا دخل لمؤسسة الميزان الصحفية بما تحمله من آراء

إرسل لصديق

ads
كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟

كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟
Top