الميزان

اخر الأخبار
د. محمد شلبي
د. محمد شلبي

الشورت سيلينج بالبورصة المصرية..وملاءمة التطبيق

الجمعة 29/نوفمبر/2019 - 11:02 ص


تقديم

تُعَّد آلية الشورت سيلينج وإمكانات تطبيقها بالبورصة المصرية احد القضايا الهامة التى شغلت اوساط سوق المال المصرى على مدار عدة أعوام ماضية رُبما ما يقرب من عشرة أعوام, ويُعَّد هذا الحديث ضمن ابرز القضايا الجدلية التى لقيت نقاشاً موسعًا ما بين اتجاهات مؤيدة وأخرى معارضة لتطبيق هذه الآلية بالسوق المصرية, ومع تصديق الهيئة العامة للرقابة المالية على تفعيل آلية "اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها "الشورت سيلينج" ووضع كافة الترتيبات لبدء تنفيذها فإن الحديث لابد وأن يكون موضوعياً بشأن مدى ملاءمة تطبيق تلك الآلية بالبورصة المصرية!


وهنا يجب أن يكون الحكم فى ذلك مُستندًا إلى عدد من المعايير والمقومات التى تحدد بصورةٍ حيادية مدى ملاءمة حالة البورصة المصرية لتطيق الشورت سيلينج فى الوقت الراهن من عدمه؟ فضلاً عن الإستناد إلى عدد من الدراسات أو المسح لبعض الأسواق التى تطبق آلية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع, وتُشابه فى خصائصها السوق المصرية. 


*******************************************

مقومات نجاح الشورت سيلينج ؟


يرتكز مفهوم آلية الشورت سيلينج على قدرة المتعاملين فى بورصة الأوراق المالية على اقتراض الأسهم بهدف بيعها أثناء التوقع بهبوط السعر ثم إعادة شرائها مرة أخرى, وبهذا الفهم فإن الشورت سيلينج يعنى مجرد القيام بعملية مُضاربة عكسية وتحقيق ارباح أثناء هبوط السعر.


وهذا يعنى أن الشورت سيلينج مجرد آلية لتحريك السيولة الراكدة حالة وجود فئات من المستثمرين يرغبون فى الاحتفاظ بالأسهم التى يمتلكونها, وفى الوقت ذاته هناك بعض المُضاربين يتوقعون تراجع اسعار هذه الأسهم, وعليه واستنادًا إلى هذا الفهم المبسط يمكنَّا أن نضح المقومات التى يجب توافرها لنجاح تلك الآلية التى تُطبق فى أغلب الأسواق المتقدمة, ووفقًا له يمكن أن نحتج بمدى أنسبية وموائمة هذه الآلية لحالة السوق المصرى من عدمه.


بداية فإن أبرز مقومات نجاح آلية الشورت سيلينج وجود ثقافة ووعى استثمارى لدى متعاملى البورصة, حيث ينبغى على عامة المتعاملين بالبورصة أن يكون لديهم القدرة على تحليل وتقييم قرارات الاستثمار والمضاربة التى يقومون بها, ومتى يمكن اللجوء إلى استخدام الشورت سيلينج سواء كان هذا المتعامل مُقرِّض أو مُقترض للأسهم. وعليه فإن عدم وجود الوعى الاستثمارى الكافى لدى هؤلاء المتعاملين يمثل مخاطرة كبيرة على رؤوس أموالهم, خاصةً وأن مجتمع البورصة المصرية يُعانى نسبيًا من التضليل لفئات صغار المستثمرين.


ورُبما يدُّل أن هناك العديد من الدراسات تشير إلىأن أغلب المعاملات التى تستخدم آلية الشورت سيلينج فى كافة الأسواق حتى الأسواق المتقدمة تستحوذ عليها تعاملات المؤسسات وليس الأفراد. 


على الجانب الآخر, فإن أحد المقومات الهامة التى تقود نحو فعالية آلية الشورت سيلينج هو التوقيت أو المرحلة التى يمر بها السوق, حيث يتطلب تطبيق هذه الآلية وجود حالة من استقرار المناخ الاستثمارى للبورصة, ووجود حالة من الثقة لدى المتعاملين من عدم وجود تحركات أو تغيرات سعرية استثنائية, ويدل على ذلك ما شهدته الأسواق المتقدمة خلال مراحل من الأزمة المالية العالمية 2008 من إيقاف الجهات الرقابية بها للعمل بآلية الشورت سيلينج, وعليه فإن المرحلة التى تمر بها البورصة المصرية هذه الآونة والتى لم تلقى كامل الثقة من قِبل المتعاملين بالسوق سواء الأفراد أو المؤسسات وهذا بالطبع نتيجة أننا لازلنا نستكمل المراحل الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى, ولازال مستثمرى البورصة المصرية ينتظر بعض القرارات الداعمة للسوق من قِبل صانع القرار. 


من ناحية ثالثة, فإن أحد دعائم نجاح آلية الشورت سيلينج فى سوقٍ ما, هو أن تحتضن هذه السوق حجم كبير من السيولة, بحيث تكون هذه الآلية مجرد أداة لتحريك وتنشيط السيولة, وعليه فإن تفعيل آلية الشورت سيلينج فى ظِل حالة البورصة المصرية التى لازالت تُقيَّد تداولاتها اليومية فى حدود المليار جنيه يُعَّد أكثر مُخاطرة, وتحديدًا وأن السوق المصرية تُعانى من التركُّز, وأن السيولة المتداولة مُتركزة فى عدد ضئيل من الأسهم مُقارنةً بعامة السوق. 


من جانب رابع, فإن نجاح تطبيق آلية الشورت سيلينج يتطلب حالة من نُضج السوق, ووجود درجة عالية من الشفافية وانتشار معلومات السوق لدى كافة فئات المتعاملين, وبالطبع ونتيجة ضعف حجم السيولة المتداولة يوميًا بالبورصة المصرية فإن السوق المصرية لازلت تعانى من الصفة الاحتكارية للمعلومات, ومحدودية الشفافية المُشار إليها. 


أما الأمر الخامس, والذى نرى أنه غاية فى الأهمية بهذا الشأن فإن آلية الشورت سيلينج تزيد فعاليتها فى الأسواق التى تشهد توسعًا فى حجم السيولة الجديدة, سواء من خلال دخول مُستثمرين جُدد فى سوق التداول, أو من خلال إضافة طروحات جديدة فى الأسواق الأوَّلية, بحيث تمثل هذه السيولة الجديدة قيمة مُضافة للسوق, وهو الأمر الأكثر أهمية للسوق المصرية فى الوقت الراهن, أنه يحتاج إلى ضخ سيولة جديدة وقيمة مُضافة تتناسب مع المفهوم الحقيقى للاستثمار, أكثر من احتياجه لآلية ليس شأنها زيادة معدل دوران السيولة فى السوق. 



الحاصل فى النهاية أن العوامل السابقة بالإجماع تشير نسبيًا إلى عدم موائمة آلية الشورت سيلينج لحالة السوق المصرى فى الوقت الراهن, وهذا لا يعنى رفضًا لآلية الشورت سيلينج على قدر أن حالة السوق تتطلب العديد من الاجراءات التوسعية الهادفة فى المقام الأول إلى ضخ دماء جديدة للاستثمار فى البورصة المصرية, فضلاً عن الحاجة لكثير من إجراءات نشر الوعى والثقافة الاستثمارية لدى كافة فئات المتعاملين, هذا بالإضافة إلى استكمال كافة الضمانات التى تحقق مزيد من النضج والشفافية. 




د. محمد شلبى

مدرس الاقتصاد بالأكاديمية الحديثة

عضو مجلس إدارة شركة عوض للاستشارات المالية


ads

إرسل لصديق

ads
كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟

كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟
Top