الميزان

اخر الأخبار
خالد الحويطي
خالد الحويطي

صكوك الغفران.. والأفضل

الأحد 12/يناير/2020 - 02:17 م
ads



في القرون الوسطى التي يسمونها في أوروبا العصور المظلمة ارتكبت الكنيسة الكاثوليكية خطأ كبيراً اعتذرت عنه بعد ذلك بقرون ألا وهو صكوك الغفران.. حيث كانت تبيع صك غفران للكاثوليكي المؤمن يؤمن له دخول الجنة دون المرور على المطهر.. كان المقابل المادي كبيراً جداً ثم توسعت وباعت هذه الصكوك لمن ماتوا بالفعل فحرص الموسرون من الأحياء على شراء صك غفران لأحبائهم الذين ماتوا وبمجرد كتابة اسم المتوفى يتم استدعاؤه من المطهر ليخلد في جنة الخلد.

تذكرت هذه الصكوك بعدما وجدت الكثير من المتابعين يمنحونها لمن يحبونهم من المشاهير سواء أخطأوا أو أحسنوا دون تفريق بين الحالتين.. كما حدث مؤخراً مع اللاعب الدولي في منتخب مصر ونادي ليفربول الإنجليزي النجم محمد صلاح الذي غاب عن حفل توزيع جوائز الأفضل في أفريقيا الذي استضافته مصر الأسبوع الماضي.. الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أعلن أنه لم يصله اعتذار من اللاعب المصري الذي كان مرشحاً لنيل الجائزة لكن كان الجميع يعلم أو على الأقل يتوقع أن الجائزة هذا العام ستذهب للاعب السنغالي ساديو ماني الذي وقف وحيدا يتسلم جائزته بعد غياب المرشحين الآخرين محمد صلاح والجزائري رياض محرز.

ساق العديد من محبي صلاح أسباباً ومبررات لم ترد على لسانه ومنحوه صك غفران مفتوحاً يفعل من خلاله أي شيء ودائماً هذا الشي مبرر ومقبول بل ويستحق عنه التحية.

غياب صلاح عن الحفل غير مبرر بل ويفتح الباب للعديد من التأويلات التي تبعد به عن الروح الرياضية وتقبل النتائج أيا كانت.. هو بالفعل لا يستحقها هذا العام، والولد الأسمر ساديو ماني الذي وقف على المسرح لثلاثة أعوام سابقة ويخسرها في كل مرة كان يستحقها هذا العام فقد أسهم في فوز فريقه ليفربول ببطولة دوري أبطال أوروبا وتفوق على صلاح مع المنتخب السنغالي حيث لعب نهائي بطولة الأمم الأفريقية بالقاهرة الصيف الماضي.

يقال إن صلاح مقموص أن الصوت المصري لم يذهب إيه سواء في منافسات الأفضل عالمياً أو أفريقيا.. وهذا يفتح المجال لمناقشة جدوى هذه المسابقات التي تتدخل فيها الخواطر وتذهب بالأصوات حسب بوصلة القلب لا العقل.. وبذلك يصبح اللاعب الأفضل في العالم أو في قارة ما بل وفي بلد ما من يستطيع أن يجمع الأصوات سواء بعلاقاته أو بمحبيه أو بأي طريقة تبتعد عن كونه هو الأفضل حقاً.. كما أن الحصول على الكئوس والألقاب للفرق التي يلعب لها معيار أراه غير عادل بالمرة.. فهل مثلاً لاعب بقيمة وقامة (ولا بلاش قامة دي)، هل لاعب بقيمة ميسي لو لعب لفريق غير برشلونة لا يستحق أن يكون الأفضل؟ هل لو كان فريق برشلونة غير موفق وكان ميسي كما عهدناه دائماً لاعب كرة قدم خرافياً هل لا يستحق هنا أن يكون على منصة الأفضل؟ 

غالباً هذه الجوائز دعائية وغالباً لا تمثل الحقيقة المطلقة في اختيار الأفضل على الأقل هذه الأيام وليست كما كانت سابقاً..

منها لله جائزة الأفضل ومعاييرها خرجتنا من موضوعنا الأصلي..
يا أعزائي الكنيسة الكاثوليكية نفسها اعتذرت عن خطئها الفادح في القرون الوسطى وأكدت أنه لا يوجد شيء اسمه صك يمنح لشخص فتغفر له كل ذنوبه ما سبق منها وما لحق.. بالتالي نحن كبشر عاديين ليس من حقنا أن نمنحها لمخلوق مثلنا يصيب ويخطئ.. فكل الناس تصيب وتخطئ.. ومن يحب بصدق عليه أن ينبه على الخطأ حتى لا يقع فيه من يحبه ويقدره مرة أخرى..
دمتم بخير

إرسل لصديق

ads
ما هي أفضل الهواتف المحمولة خلال عام 2019؟

ما هي أفضل الهواتف المحمولة خلال عام 2019؟
Top