الميزان

اخر الأخبار
د. محمد شلبي
د. محمد شلبي

كورونا والبورصة المصرية .."رُب ضارة نافعة"

الخميس 19/مارس/2020 - 11:21 م
ads


أزمة ما قبل كورونا

شهدت البورصة فى إطار بعض نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادى حالة متردية طيلة عشرون شهرًا تقريبًا, خسر خلالها رأس المال السوقى أكثر من 300 مليار جنيه, وما يقرب من 4600 نقطة من مؤشرها الرئيسى, وقد تسبب فى هذه الحالة جانب من السياسات الاقتصادية التى شملت معدلات الفائدة المرتفعة وملف السياسات الضريبية والدعم الخاص بمؤسسات الأعمال لاسيما القطاع الصناعى, هذا جنبًا إلى جنب بعض العراقيل المؤسسية والتضارب فى استيعاب السوق لبعض قرارات هيئة الرقابة المالية وبورصة التداول.  


كورونا وتعميق أوجاع البورصة المصرية !


بعد أن مرَّت البورصة المصرية بهذه الموجه العنيفة من التراجع, كانت الآمال مُعلقة على شروع الحكومة فى اتخاذ قرارات جادة وداعمة لدعم بورصة الأوراق المالية, وأن تتحرك المياه الراكده فى ملف برنامج طروحات مؤسسات الدولة, إلا أن "الرياح قد أتت بما لا تشتهى السفن", فقد عصفت أزمة كورونا بأسواق المال العالمية, وشهدت كافة الأسواق حالة من الإرتباك العنيف فى كافة أرجاء العالم.


وفى سياق ذلك زادت ازمة كورونا من أوجاع البورصة المصرية, بعد أن شهدت تراجعات حاده وعنيفة, فخلال شهر مضى من اليوم, خسر رأس المال السوقى اكثر من 198 مليار جنيه (بنسبة -28.7%), وفقد المؤشر الرئيسى نحو 4800 نقطة, وفى غضونه تم إيقاف التداول أثناء الجلسة نخو خمس مرات, وهو ما اصاب فى مُجمله اوساط سوق المال المصرى بحالة من الهلع والذعر, قادت إلى اعتلاء الأصوات بضرورة إيقاف العمل بالبورصة لمدة اسبوعين, وحتمية تدخل الحكومة لوقف هذا النزيف. 


انتفاضة الحكومة المصرية 


أثناء تردى حالة البورصة المصرية بالنحو الموضح, وفى غمضة عين قامت الحكومة المصرية بإنتفاضة غير متوقعة, حيث فاجىء البنك المركزى مساء الأثنين الماضى بقطع سعر الفائدة بواقع 3000 نقطة, وقبل 24 ساعة من قرار المركزى اصدر مجلس الوزراء حزمة القرارات التحفيزية, والتى استهدفت فى مُجملها دعم الصناعة وسوق رأس المال, وقد تضمن ابرز هذه القرارت خفض تكاليف الطاقة للقطاع الصناعى.


ومن جانب بورصة الأوراق المالية قررت الحكومة خفض سعر ضريبة توزيع الأرباح الرأسمالية للشركات المقيدة بالبورصة بنسبة 50% لتصبح 5%, الإعفاء الكامل للعمليات الفورية على الأسهم من ضريبة الدمغة, فضلاً إعفاء غير المقيمين من ضريبة الأرباح الرأسمالية نهائياً وتأجيل هذه الضريبة على المقيمين حتى الأول من 2022. 


استكملت الحكومة بمختلف مؤسساتها انتفاضة القرارات التحفيزية لليوم الثالث على التوالى, فقد سمحت الهيئة العامة للرقابة المالية اليوم لصندوق حماية المستثمر بشراء أسهم في البورصة, وهذا فى إطار منظومة السياسات الاحترازية التى دفعت بها الحكومة لمواجهة التداعيات التى احدثتها أزمة كورونا. 


حزمة القرارات الاقتصادية وقراءة البورصة


رغم كل هذه القرارات التحفيزية, إلا أن حالة الهلع التى احدثتها ازمة كورونا كانت أقوى, واستمرت جلسات البورصة فى نزيفها وحصد الخسائر حتى أمس, غير أنه مع جلسة اليوم الأخير من الأسبوع, ومع ثقة البنوك الوطنية على رأسها بنكى الأهلى ومصر فى توجهات السياسات التحفيزية وضخ نحو 3 مليار جنيه لشراء اسهم البورصة المصرية, قلصت البورصة من خسائرها, وحصدت ارباح فى رأس مالها السوقى بلغت نحو 11 مليار جنيه, وأغلق المؤشر الرئيسى فوق +5%, فى جلسه استثنائية أعادت شىء من الآمال لدى المستثمرين وجميع أوساط سوق المال. 


وهنا نجد كتقييم عام أن حزمة القرارات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة فى غضون يومين أو ثلاثة على الأكثر تُعد قرارات هائلة, كان مستثمرو البورصة فى اشد الاحتياج لأتخاذها فى وقتٍ سابق, ونتفق أن هذه القرارات كان على الأوجب أن تُتخذ فى وقت سابق, إلا أن ازمة كورونا وتداعياتها هى التى أجبرت الحكومة أن تتخذ مثل هذه القرارات فى حزمة واحدة, وفى هذا الوقت القصير, وهو ما يدعنا لقول "رُب ضارة نافعة" !


فقد جاءت ازمة كورونا لتكون العصا التى أجبرت الحكومة على التعجيل بقرارات اقتصادية طال انتظارها, ورُبما لو أُتخذت هذه القرارات فى وقتٍ سابق, كانت عُصفت نتائجها المُحتمل انها كانت داعمة للسوق بفعل الأزمة التى احدثتها كورونا! 


أما عن الغد 


بعد جلسة اليوم التى بعثت بشىء من التفاؤل لدى اوساط السوق, فالحديث سيكون عن الغد, وماذا عن المستقبل القريب للبورصة المصرية, وهنا نجد بصورة جازمة أن الجانب الاقتصادى أصبح تام التهيأ لدخول قوافل المستثمرين من جديد, سواء كانوا من قوافل المستثمرين القدامى أو الجُدد, لا سيما وأن المستويات السعرية التى وصلت إليها الأسهم المصرية صارت جاذبة بصورةٍ قاطعة, فضلاً عن المجتمع المصرى العادى أصبح أكثر انتباهاً لحالة البورصة المصرية, وصارت له اهتمامات بخوض تجربة الاستثمار بالبورصة, فى وقتٍ نراه أكثر من رائع.


يُضاف إلى ذلك أداء الحكومة المصرية فى إدارة أزمة كورونا اصبح مُلفتًا لإنتباه المجتمع كافة, ونجحت الحكومة المصرية فى اكتساب ثقة فائقة تمنح درجة من التفاؤل رغم اننا لازلنا فى صدر أزمة كورونا. 


وعليه فإننا نرى أن المسألة صارت مسألة وقت, وأن الآمال مُعلقة على إنتهاء أزمة كورونا عالميًا, والذى إن حدث خلال الأسابيع القادمة فإن حالة البورصة المصرية ستشهد حالة انتعاشة, وموجه استثنائية لم نشهدها من قبل. 


د. محمد شلبى 
المحلل الاقتصادى وخبير أسواق المال


إرسل لصديق

ads
ما هي أفضل الهواتف المحمولة خلال عام 2019؟

ما هي أفضل الهواتف المحمولة خلال عام 2019؟
Top