الميزان

اخر الأخبار
محمد عبدالحكيم
محمد عبدالحكيم

تمويل المسلسلات..

الأحد 20/مايو/2018 - 03:13 م

تتصدر الأعمال الدرامية الرمضانية مجالات الحديث فى معظم الجلسات العامة والخاصة، فما بين مؤيد ومعارض، تجد الحديث يتطرق إجبارياً إلى هذا الموضوع المثير متعدد الجوانب.


يهتم البعض بالجوانب الدرامية وحبكتها، فيما يهتم بعضا آخر بنجوم تلك الأعمال سواء أعمارهم أو مظهرهم أو حتى أخبارهم الشخصية، فى حين أن ما يشغلنا فى هذا الموضوع هو الجانب المالى والتمويلى لتلك الأعمال.


نلتقط بعض الأرقام من هنا وهناك حول تكلفة مسلسل ما، أو أجر نجم أو نجمة، ومن دون الحاجة للخوض فى الإشاعات، فإن ما يؤكد ارتفاع تلك التكلفة بشكل كبير هو إتفاق رؤساء إدارات القنوات الفضائية على وضع حدٍ أقصى لشراء المسلسل بلغ 70 مليون جم.


مع تجاوز عدد المسلسلات التى تم إنتاجها هذا العام الـ 25 مسلسلاً، يمكن تخيل حجم الإستثمارات التى تم ضخها فى الأعمال الدرامية التى تستهدف العرض خلال شهر رمضان المبارك، نتحدث عن المسلسلات فقط، ناهيك عن البرامج الحوارية والترفيهية.


ملياران من الجنيهات ليس بالرقم المبالغ فيه إذا ما حاولنا رصد حجم الأموال التى تم إنفاقها لإنتاج الأعمال التليفزيونية المسماة بالرمضانية.


ولكن السؤال: من الذى تحمل كل تلك الكلفة الباهظة؟ والإجابة ببساطة: المشاهد.


نعم، المشاهد يدفع لشراء المنتجات التى تتحمل أسعارها بكلفة إعلاناتها، والمعلن يدفع للقنوات التلفزيونية مبالغ طائلة للعرض عبر شاشاتها، وتلك القنوات تدفع بدورها لشراء أو إنتاج محتوى "الأعمال الدرامية والبرامج" يجذب المشاهد، ذلك المشاهد الذى يستطيع "نظريا" توجيه تمويله لقناة دون غيرها بمجرد مشاهدته له، حيث يتم رصد عدد المتابعين بدقة لتحديد أسعار الإعلانات عبر القنوات المختلفة، التى ترتفع أسعار الأعلانات لديها بارتفاع عدد المتابعين، والعكس بالعكس.


لكن الواقع أن تحكم المشاهد الفرد فى ذلك يبدو مستبعداً، فباستحضار نظرية القطيع، نصطدم بصعوبة إفلات المشاهد من الأفخاخ المنصوبة له بواسطة قوى العقل الجمعى الذى يفقد المشاهد بسببه نسبة كبيرة من تحكمه فى قراراته، سواء قرار المشاهدة إبتداء أو قرار الإنجذاب للسلع المعلن عنها عبر القنوات المشاهَدة، وإن استطاع الإفلات جزئياً أو كلياً، فإن محاولته التأثير على غيره هو بمثابة معركة غير متكافئة إطلاقاً مع قوى الجذب الإحترافية التى تنفق الوقت والجهد والمال ببذخ لسلسلة المشاهد لأطول فترة ممكنة أمام شاشاتها، فهو المموِل المستهدف والكنز الإستراتيجى.


لا شك أن توجيه مثل تلك المبالغ إلى صناعة كهذه، هو مثار اعتراض الكثيرين من أخصائيى الإقتصاد فضلاً عن غيرهم، فهل تساوى القيمة المضافة للأعمال المنتُجة تلك المبالغ المدفوعة فيها، وكيف يمكن قياس منفعتها الكلية أو الحدية لكل عمل على حدة؟


قد يكون قياس القيمة المضافة والمنفعة، هو بداية طريق ترشيد تلك الصناعة بما يعود بالنفع على الإقتصاد بشقيه الكلى والجزئى.



إرسل لصديق

ads
ads
كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟

كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟
Top