الميزان

اخر الأخبار
د. محمد شلبي
د. محمد شلبي

حول العلاقةِ الشائكة بين التضخم واسعار الأسهم

الأحد 08/يوليه/2018 - 02:44 م

استهلال !


لاشك أن تحليل متغيرات البيئة الاقتصادية الكلية يُعَّد احد ابرز المُعطيات التى تؤخَّذ فى الاعتبار اثناء صياغة القرارات الاستثمارية المختلفة وتكوين المحافظ المالية, واحد اهم المتغيرات الكلية التى اوجِّه إليها الحديث فى هذه المقالة هى التضخم ومدى علاقته بأسعار الأسهم, حيث أن بلوغ معدلات التضخم فى الاقتصاد المصرى لمستويات قياسية لم يصل إليها فى تاريخه أثار العديد من الشكوك والقلق لدى جميع فئات المجتمع الاقتصادى, واحداها مُجتمع المستثمرين فى بورصة الأسهم ومدى تأثير هذا التضخم شبه الجامح على قيم الأسهم !    

 

 - اعتبارات عند تحليل علاقة التضخم بأسعار الأسهم !

رُبما تنظر الأغلبية إلى التضخم بنظرة سلبية مُطلقة, وكأنه استشعار اقتصادى مُخيف لدى اغلب طوائف المجتمع الاقتصادى وخاصة عندما يرتفع بمعدلات متزايدة, ولكن على الرغم من الصواب النسبى لذلك, إلا أنه لا ينبغى أن يُؤخَّذ على مُطلقه, ولذا فعند تحليل اثر التضخم فى اقتصادٍ ما على اسعار وعوائد الأسهم ينبغى أن نأخذ فى الحسبان بعض الاعتبارات, وأهمها: الاسباب التى قادت الى التضخم, وإذا ما كان واقعًا من جانب الطلب أو العرض؟ التفاوت المُحتمل فى تأثير التضخم على الفئات المختلفة للمجتمع الاقتصادى؟ هذا بالإضافة التى التغيرات الاقتصادية التى رافقت ارتفاع مُعدلات التضخم؟


- الإنقسام الفكرى فى تحليل اثر التضخم على اسعار الأسهم


شهد الأدب الاقتصادى انقساماً فى توصيف العلاقة بين التضخم وأسعار الأسهم, فهناك اتجاه يعتقد فى حتمية العلاقة الموجبة فيما بينهما وأن اسعار الأسهم لابد وأن ترتفع مرافقةً مع ارتفاع معدلات التضخم, وأما الاتجاه الآخر فهو يرى أن التضخم يؤثر سلباً على اسعار الأسهم, وفيما يلى سنحاول طرح مزيد من الإيضاح لكل الاتجاهين, وذلك فى السياق التالى/  


* الاتجاه المؤيد للعلاقة الموجبة بين التضخم واسعار الأسهم:


تؤيد مجموعة من الاقتصاديين وجود علاقة موجبة بين معدلات التضخم واسعار الأسهم, وذلك استانداً إلى انه رغماً من تأثير التضخم السلبى على القوة الشرائية للنقود إلا انه يؤثر بصورة إيجابية على إيرادات وارباح قيمة اصول الشركات ومن ثم على اسعار وعوائد الأسهم, إلا أن هذا الاتجاه يفصل بين العائد الأسمى والعائد الحقيقى للأسهم, وأن ارتفاع مُعدلات التضخم تؤدى إلى ارتفاع العائد الأسمى للأسهم, ولكن يبقى العائد الحقيقى مُستقل عن تحركات التضخم, وهذا يعنى إجمالاً ان ارتفاع التضخم فى اقل تقدير سيعوض المستثمر عن خسائر التضخم تجاه القوة الشرائية لثروته.


وامتدادًا لهذا الاتجاه فيحلل البعض العلاقة الموجبة بين التضخم واسعار الأسهم من خلال الدور الذى يلعبه المخزون فى تعظيم ربحية هذه المؤسسات حالة ارتفاع معدلات التضخم, ومن جانب آخر فإن ارتفاع معدلات التضخم يدفع البعض نحو شراء الأسهم كأداة للتحوط امام انخفاض القوة الشرائية, وبالتالى زيادة الطلب على الاسهم وارتفاع القيمة السوقية لها.


* الاتجاه المؤيد للعلاقة السالبة بين التضخم واسعار الأسهم:


يرى الاتجاه الآخر لتحليل العلاقة بين التضخم واسعار الأسهم أن عوائد الأسهم تتراجع مع ارتفاع معدلات التضخم, وذلك لكون ارتفاع معدلات التضخم تمثِّل ارتفاع فى مستوى تكاليف الإنتاج ومن ثمَّ تراجع العوائد الحقيقية للنشاط الاقتصادى وبدوره تراجع عوائد واسعار الأسهم.


وتأيدًا لذات التحليل فيرى جانب من المُنظرِّين أن ارتفاع مُعدلات التضخم تترك توقعات بإنتهاج السلطة النقدية لسياسة إنكماشية للمعروض النقدى من شأنها تراجع لأسعار الأسهم فى اسواق التداول.


رؤية هامة  بين الاتجاهين


بفحص الاتجاهين السابقين لتحليل علاقة التضخم بالأسهم, سنجد أن لكل منهما منطقه السليم من زاويته, ومن الصعب أن نجزم بصواب احداهما على الآخر, وأن الوقوف على ما إذا كان التضخم يقود إلى ارتفاع اسعار الأسهم أو إلى تراجعها يتوقف على نمط التضخم الحاصل, والأسباب التى قادت إلى هذا التضخم !


ففى حالة إذا ما كان التضخم واقعًا من جانب الطلب نتيجة لأرتفاع مستويات الدخول بما يعكس حالة من التوسع فى النشاط الاقتصادى فإن المنطق هنا يعكس ان يُصاحب التضخم ارتفاع فى اسعار الأسهم وعوائدها, وأما إذا كان هذا التضخم ناتج من ارتفاع تكاليف الإنتاج أى أن التضخم من جانب العرض فعلى الأرجح أن يُصاحب هذا النمط من التضخم تراجع فى اسعار الأسهم أو فى افضل الأحوال يحدث ارتفاع اسمى فى عوائد الأسهم وليس ارتفاع حقيقى. 


تحليل حالة البورصة المصرية !


وبعد المرور على التحليل النظرى للعلاقة بين التضخم وعوائد الأسهم, فإن السؤال الأهم هل استفادت سوق الأسهم المصرية من ارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسيه عبر تاريخه؟! والإجابة هنا إيجازاً أن بورصة الأسهم المصرية لم تستفد على مدار السنوات الأربع الماضى سوى من قرار تحرير سعر الصرف, وذلك بعد أن قاد هذا التحرير إلى دخول الاستثمارات الأجنبية التى استهدفت الإستفادة من تضاعف القوة الشرائية للدولار.

وأما بالنسبة للتضخم الحاصل فى الاقتصاد المصرى فدعونا نتفق أنه تضخم سلبى من جانب العرض, تسبب فيه ارتفاع تكاليف مُدخلات الإنتاج بشكل اساسى سواء من الداخل أو الخارج نتيجة تحرير كل من اسعار الطاقة سعر الصرف الأجنبى, وعليه فإن التضخم المصرى فى تلك الآونة على الأرجح أن يكون تأثيره كان وسيظل سلباً على العوائد الحقيقة للأسهم فى البورصة المصرية, فيما يُعنى أن الاسهم ليست اداة استثمارية جيدة للتحوط من هذا التضخم.

 

د. محمد شلبى

محلل وكاتب اقتصادى

 

إرسل لصديق

ads
ads
كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟

كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟
Top