الميزان

اخر الأخبار
د. محمد شلبي
د. محمد شلبي

البورصة المصرية: تعددت الأسباب والموت واحد !

الإثنين 17/سبتمبر/2018 - 05:27 م

استهلال !


سقط المؤشر الرئيسى للبورصة المصرية بأكثر من 500 نقطة خلال جلسة الأحد, لتصل إجمالى خسائره منذ نهاية ابريل الماضى إلى 3540 نقطة بواقع -19,3%, وعلى مدار اربعة اشهر ونصف وجميع اوساط البورصة المصرية تشهد حالة من الارتباك والقلق, حالة من الإحباط وتراجع الثقة, وخلال ذلك يتبادل جميع المهتمين الأسباب المؤدية إلى هذا التراجع!


- وفى هذا التوقيت فإننا نرى من المناسب أن نطرح خلال مداخلة متواضعة تحليلاً مُبسطاً لما تشهده البورصة المصرية "لا سيما لغير المتخصصين فى هذا المجال".


- فقاعة الصعود !


حقق مؤشر البورصة المصرية ارتفاعاً شبه متواصل خلال الفترة من يناير 2016 وحتى ابريل 2018 بنحو 12309 نقطة بواقع 205% تقريباً, وهذا بتأثير من عِدة عوامل أبرزها على الإطلاق تأثير الدخول الأجنبى نتيجة تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار, وعليه فإن الإستمرار فى صعود البورصة المصرية إلى ما فوق الـ 18295 كان أمراً غيرُّ منطقيًا وليس مُبرراً على الإطلاق, بل إن الأكثر منطقية أن يعاود السوق للتراجع فى اتجاه تصحيحى كما يُطلِّق عليه الفنيون


على الجانب الآخر, فقد كتبت فى منتصف فبراير الماضى مقالة حول اضطرابات البورصات العاليمة, وعن كون التحليل الاقتصادى على مستوى الأسواق العاليمة يشير إلى أن العام 2018 هو عام قاع بالنسبة لبورصات الأوراق المالية فى شتى الأسواق, وذلك بعد ان حققت هذه البورصات ارباحاً مستمرة مُنذ نهاية الازمة المالية العالمية 2008. 


وعليه فإن الإتجاه النزولى للبورصة المصرية فى هذه الآونة يتفق مع منطق التحليل سواء على المستوى المحلى أو المستوى العالمى.


- هروب الأموال الساخنة والمراجحة فى اسعار الفائدة !


بعد أن حقق المستثمر الأجنبى ارباحه من البورصة المصرية فى غضون قرار تعويم الجنيه أمام الدولار, فكان لزاماً أن يبحث عن فرصاً جديدة للاستثمار, وخاصة بعد رفع المركزى الأرجنتينى معدلات الفائدة على البيزو إلى نحو 40% , ثمَّ قيام المركزى التركى برفع الفائدة على الليرة إلى نحو 24%, وفى هذا الإطار قُدِّرت حجم الأموال الساخنة التى خرجت من مصر فى مايو الماضى بنحو 5 مليار دولار, وبالطبع أن يتابع ذلك تأثيره على اداء البورصة المصرية, وأن يكون أحد الأسباب فى خسائر Egx30  الرئيسى.  


- الإختلال المؤسسى وإنعدام الثقة !


إن من أبرز المشكلات التى تواجهها البورصة المصرية الآونة الأخيره  هو الإختلال المؤسسى الناتج عن قرارات إدارة البورصة والرقابة المالية, وعدم تفاعل وتقبُّل فئات عديدة من مستثمرى ومضاربى البورصة المصرية لتلك القرارت, بل والأكثر هو إنعدام الثقة بين بعض فئات المستثمرين والأوساط العاملة فى البورصة تجاه متخذى القرار, ولعلى أرى أن الاختلال فى هذا الشأن ينعكس بشكل اساسى فى تجاهل مُتخذ القرار لمردود قراراته, وإنعدام لغة الحوار والشفافية, هذا فضلاً عن حاجة السوق المصرية إلى إستحداث ادوات رقابية جديدة, والعمل على تشديد الرقابة على عمليات التحايل والتلاعب التى تشهدها البورصة المصرية.


- عبث الكبار!


دائماً وابداً تجول لعبة البورصة "لاسيما فى الأسواق شبه الناشئة كالسوق المصرية" بين اكل الكبار للصغار, وكأننا فى عالم البحار الذى تتغذى فيه الحيتان على الأسماك, فبعض الأشخاص ممن يُصنفون كبار المستثمرين, وكبار السماسرة وبعض الصناديق الاستثمارية تلعب دوراً كبيراً فى احتكار المكاسب التى تحققها البورصة المصرية على حساب اقذام السوق ممن يقعون ضحية صناع السوق, ففى كل مرة يحقق هؤلاء الكبار مكاسب الصعود فإنهم يعاودون البيع لجنى هذه المكاسب التى هى تُعَّد خسائر الصغار


- البورصة الجيوسياسية

 

لا يمكن على الإطلاق أن نفصل بيئة الاستثمار فى البورصات بصفة عامة عن الأحداث السياسية وتأثير القوى السياسية المُختلفة, سواء على الصعيد العالمى أو الصعيد المحلى فإن حالات عدم الاستقرار السياسى, وتصارع القوى السياسية المختلفة من شأنه أن يُلقى بظاله على اداء البورصة المصرية, ودون الشروع فى تفاصيل فإن البورصة المصرية بالفعل تقع فى هذه الآونة الأخيرة تحت تأثير بعض العوامل الجيوسياسية


الثقافة الاستثمارية الرككة 


تعانى بيئة الاستثمار فى البورصة المصرية من ثقافة استثمارية ركيكة, فعلى الرغم من الاعتراف بوجود العديد من المشكلات المؤسسية التى تواجهنا, إلا أن أحد أهم هذه المشكلات ضعف الثقافة الاستثمارية فى مجتمع البورصة المصرية, ووجود حالة من ضعف الوعى فى بناء قرارات الشراء والبيع, والإلتجاء فى هذا الشأن إلى مجتمع تحليلى هش, والذى فى زمنه البعيد يُفقِّد الثقة فى مناخ الاستثمار بالبورصة المصرية لا سيما بين اوساط صغار هذا المجتمع.    


إفساح الطريق للطروحات الحكومية


يُعَّد  عزم الدولة على طرح اسهم 23 من مؤسساتها بحصيلة يُتوقع أن تصل لـ 80 مليار جنيه احد الأسباب التى يمكن ان تقود بتراجع مؤشرات البورصة المصرية, وهذا إذا ما اخذنا بمبدأ الإفتعال, بحيث يكون هذا التراجع والوصول بالسوق إلى مستويات شرائية منطقية بمثابة إفساح الطريق لخق سيولة لهذه الطروحات, ليبدأ السوق موجة صعود متزامنة مع هذه الطروحات. 


الحاصل مما تقدم أن تراجع البورصة خلال الأشهر الأربعة الماضية قد وقَّع نتيجة تضافر مجموعة من الأسباب المتزامنة, ليس من الشرط أن تربط هذه العوامل علاقات سببية, ولكنها أدت فى النهاية إلى نتيجة واحدة, وهى ما نشاهده فى أداء مؤشرات البورصة المصرية, وهنا أوَّد التأكيد على أن ما يقع هو فى إطاره شبه الطبيعى, وليس هناك على الإطلاق ما يدعو إلى الإرتباك أو التلميح بوجود إنهيار



د. محمد شلبى 

محلل وكاتب اقتصادى 


إرسل لصديق

ads
ads
كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟

كيف تتوقع أن يتعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة؟
Top