الميزان

اخر الأخبار
حمدي عز
حمدي عز

الحركة العمالية المستقلة من الصعود إلى السقوط

الأربعاء 24/أبريل/2019 - 04:47 م

 هذا المقال لا يعتبر هجوم على النقابات المستقلة حتى لايستغل هذا الهجوم من الاتحاد الاصفر اتحاد عمال مصر والمعروف باتحاد موقعة الجمل

مقدمة

 من أجل عملية تطهير ذاتية ربما تقوم بها قواعد تلك النقابات العمالية لإعادة تصحيح مسار الحركة العمالية المستقلة والتي كانت حلم يراود المناضلين و الداعمين للحركة العمالية على مدار سنوات كفاحهم ولكن بعد ما تعرضت له النقابات والعمال من العديد من الانتهاكات التي تتمثل في فصل تعسفي وتلفيق التهم واقتحام الإضرابات والاعتصامات ورفض وزارة القوى العاملة استلام أوراق إخطار تأسيس النقابات جديدة كان لابد من معرفة أسباب ذلك فكان ذلك التقرير.

 
بعد مرور 4 سنوات من عمر ثورة الشعب ثورة 25 يناير وانهيار نظام مستبد دام أكثر من 30 عاماً – تعتبر النقابات المستقلة هي أهم مكتسبات هذه الثورة وانتزاع أحد وأهم دوائر احتكار الدولة لأدوات الإنتاج وهي الطبقة العاملة وخروجها من سيطرة إلى استقلال – ولكن نود هنا أن أن تنظر إليها ونحلل درجة أسباب صعودها وفى نفس الوقت العوامل التي أدت بها إلى سقوطها وثباتها – ومن ثم سيعطي لنا هذا التحليل إلى تقييم هذه التجربة ومدى تأثيرها على القرار السياسي والمناخ الاقتصادي بشكل كبير.


أولاً: درجة صعود


       استيقظت الطبقة العاملة أثناء الثورة فوجدت نفسها هي الذراع الأقوى والأساسي فى انهيار نظام مبارك بعد سلسلة من النضالات كان آخرها النضال الثوري لعمال غزل المحلة عام 2008 في النضال العمالي كان هو شرارة الثورة التي تم ترجمتها على أرض الواقع وتلاحمها مع ثورة الشعب ثورة يناير 2011 وادت ليس إلى سقوط نظام فقط  ولكن إلى سقوط كل أقنعته الرأسمالية التي كانت تحميه – فتهافت العمال على تشكيل كتل عمالية متراصة تتشكل وتتحد فى إطار موحد مشكلة العديد من النقابات فى جميع القطاعات الاقتصادية وفى مختلف أركان الدولة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب – ويمكن أن يرجع هذا الزخم النقابي إلى أسباب عديدة كان من أهمها :


1. شعور العمال بالتقييد والاختناق طوال عمر الأنظمة السياسية السابقة من النظام الأمني فمنهم من تعرض بالفصل ومنهم من كان حبيس السجون.
2.    عدم وجود مدافع  أو مناصر للحقوق العمالية بشكل قانوني وشرعي.
3.    عدم الشعور بالاختيار الحر لكل  من يمثل العمال بشكل حقيقي وبإدارة حرة دون إجبار.
4.    شعور العمال بأنها ذات قوة حقيقية إذا تم تنظيمها.


بالفعل بعد مرور أقل من عام أصبح هناك العديد من النقابات والاتحادات العمالية  فبعد أن كانت الطبقة العمالية متعايشة مع اتحاد عمالي وحيد ونقابات عامة تصل إلى  24 نقابة عمالية على مستوى الدولة – فإذا أننا نجد بعد مرور أكثر من عام أصبح هناك أكثر من 400 نقابة والعديد من الاتحادات العمالية منها الإقليمي على مستوى المحافظة ومنها النوعي المتخصص ومنها العام على مستوى الجمهورية ككل.


ولكن هذا السيل العرم بعد مرور 4 سنوات فإذا به نجده كالعجوز الذي يحتاج إلى من يعينه على العيش فماذا أدى به إلى هذا المنعطف.


أسباب السقوط

(1) من ناحية الإدارة :
1. انقسام مجلس الإدارة
 انقسم مجلس إدارة النقابات إلى مجموعتين ، مجموعة لها خبرة إدارية ولكن لا تمتلك ولا تعرف ثقافه عمالية وليس لديها وعي عمالي ومجموعة لديها خبراتها ومعارفها النضالية ولكنها لا تمتلك الخبرة الإدارية والتنظيمية .


هذا الانقسام ناتج عن أن من يديرون العمل النقابي وجدوا انفسهم علي كرسي القيادة للعمل العام وهم ليسوا مؤهلين له نفسيا او ثقافيا فالكثير منهم لم نسمع عنه أي نضال او كفاح من اجل مصلحة زملائه و لم يكن عضوا في مجلس ادارة لأي كيان من قبل وذلك حتى يجيد العمل الجماعي فمسئولية القياده يفتقر لها الكثيرون فوجد بعضهم انفسه يجلس مع المسئولين وجها لوجه ومنهم من وجد نفسه أمام الكاميرات والميكروفونات الإعلام يتحدث ويخطب هذا يسمى ( الصدمة القيادية ) .


 وهو المدخل الحقيقي الذي استطاعت فيه الأنظمة الامنية التسلل إليه للقضاء على الحركة العمالية الجديدة التي أتت بعد الثورة – حيث بعد سلسلة من التجارب داخل اروقة إدارات مجالس هذه النقابات ظهر على السطح الوجه الحقيقي لبعض الشخصيات فمنهم من أصبح يناضل من أجل هدف ذاتي شخصي ومنهم من كان طامعا في منصب سياسي ومنهم من بهرته أضواء الأعلام المسلطة عليه فأصبح جائعا يريد المزيد من نهم الشهرة ولو على أكتاف أحلام البسطاء.
 

2-  الفساد الإداري للنقابات والاتحادات

للأسف كما ذكرنا في السبب الأول أنفا ( صدمة القياده ) ان من يديرون العمل النقابي ليس لديهم الخبرات الإدارية ومع انبهار كرسي المسؤولية وطمع الرغبة في الاستمرار وجدنا أن هناك بعض النقابات ليس لها سجلات لتدوين أعضائها وبالتالي يسقط أو يتناسى سهوا أعضاء النقابة من القواعد ومتابعتهم وهناك نقابات ليس لديها محاضر لجلسات مجلس إدارة لأنها فى الأساس لا تعقد مجلس إدارة لمتابعة المستجدات لحقوق عمالها – وهناك من نقابات ليس له مقر من الأساس وهناك ما يسمى بالنقابات الورقية أي تم تأسيسها على الورق وقد لا يعرف الأعضاء بعضهم البعض وبالتالي هذه النقابات الممسوخة والمشوهة تؤدي إلى مرض عضال ينتشر بين أروقة النقابات وتتكاسل النقابات النشطة عن الاستمرار فى العمل طالما أن هناك نقابات قائمة بهذا الشكل العشوائي وخاصة لو وجد ان من يمثل هذه النقابات وجد نفسه جالس مع مسئول وموجه له الدعوات الرسميه من المسئولين  . – من أمثلة ذلك


-  من المعلوم هناك نقابات فى بعض الاتحادات العمالية يمثلها شخص وحيد ولم يظهر لمجلس إدارته أي فرد حتى يومنا هذا أي نقابة الفرد الواحد.
 - تم اكتشاف رئيس أحد الاتحادات الإقليمية حيث استخدم بيانات أعضاء اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الإقليمي الذي يرأسه وجعله بيانات أعضاء مؤسسين نقابة حتي ترأسها زوجته وقد تم اكتشاف الأمر من قبل وزارة القوى العاملة وتم رفض النقابة.
- هناك الكثير من النقابات بل والاتحادات العمالية لم تعقد جمعياتها العمومية من 3 سنوات وهناك صراع على كراسي مجالس هذه الاتحادات والنقابات داخلها حتى لا يتم تطهيرها من فسدة العمل النقابي وانتهاز الفرص .
 

3- عزل الإدارة عن القواعد – البيروقراطية النقابية

 ونحن نتجول داخل أروقة وجوانب نقابات ما بعد الثورة نجد أن معظمها منعزل تماما عن قواعده في انهمكت الإدارة فى الاجتماعات الأرشيفية والدورات العمالية والصراع الداخلي  على سفريات المنظمات الدولية  بل أصبحت بعض الإدارات هي التي تنادي عمالها من أجل الحصول على حقوقهم بالتراضي والتنازل والتودد مع أصحاب الأعمال والأنظمة السياسية.


علي سبيل الامثلة 

- في عيد العمال عام 2013 عجزت الاتحادات العمالية عن الحشد بشكل كبير فاحد الاتحادات كان يدعي بعضوية تصل إلى أكثر من مليون عضو يمثل أكثر من 300 نقابه ولكن من المؤسف وحدنا في عيد العمال لم نجد أكثر من 200 عضو من أعضاء هذا الاتحاد . 
 

4- الصراع الداخلي داخل النقابات والاتحادات العمالية
دخلت الكثير من النقابات والاتحادات العمالية  في صراع ذاتي من اجل البقاء الدائم كأن نظام مبارك خلق لنا ورثا هو ثقافة الدوام والثبوت فحرص بعض أعضائها على التمسك بمقاعدهم داخل مجلس الإدارة والإطاحة بـ منافسيهم ولو على حساب المصلحة العامة حتى ولو تخلى أيضا على مبادئه ومصلحة أعضائه.


من أمثلة ذلك 

-  في بعض الاتحادات العمالية استطاع احد اعضاء مجلس الادارة ان يخترق نقابة لها ممثلين داخل مجلس الاتحاد العمالي  فاقنع مجلس النقابة بعمل جمعية عمومية للانسحاب من الاتحاد التابع له حتى تسقط عضوية النقابة ومن ثم يسقط بعده ممثلي هذه النقابة داخل مجلس الاتحاد .


-  الاغرب من هذا ان بهذه الطريقة نجح نفس الشخص أن يسقط العديد من النقابات داخل الاتحاد العمالي لسقوط ممثليها وهم المنافسين له داخل الاتحاد لفروق الخبرات النضالية والعمالية بينهم وبينه .
 

 5- فشل النقابة عن إظهار دورها الحقيقي

من مخلفات ما أنتجته الأنظمة السياسية السابقة أنها استأنست النقابات وسحبت منها دورها الحقيقي وهو الدفاع عن حقوق العمال وجعلتها تمارس دور خدمي وكأنها جمعية خدمية فقط –اي تهتم بالرحلات والمصايف والرعاية الطبية للأعضاء وهي خدمات جليلة ولكن ليس هذا هو الدور الحقيقي للنقابة  هذه الصورة من المؤسف رسخت فى عقل وذهن المواطن – وبالتالي حين تأسست النقابات لعبت النقابات الوليدة نفس الصورة الراسخة فى العقل ومع عدم وجود نضج ووعي نضالي فشل فى إظهار الدور الحقيقي للنقابة وهو الحفاظ والمطالبة للحقوق العمالية وللاسف  انطوت النقابات على نفسها وارتضت بالدور الخدمي وكأنه هو أغلى الأمنيات و انهمكت بشكل سريع في بيروقراطية إدارية .


6- التشويه الخاطئ للنضال العمالي وارتباطه بالسياسة

من الأسباب المهمة أيضاً فى هبوط الحركة العمالية هو تخوف النقابات فى المشاركة السياسية وان يكون لها رأي في النظام السياسي بشكل عام  فقد أصبح  الرأي المخالف والصدام مع مسئول في الحكومة هو عمل سياسي وأن المطالبة بحقوق عمالية منفصلة عن هذا العمل السياسي بالرغم أن عدم الحصول على حقوق عمالية هي فى الأصل ناتجة عن عدم وجود دساتير و قوانين حاكمة سارية ونافذة وهذه القوانين لا تأتي إلا بقرار من الحكومة أو من النظام الحاكم هذه للأكذوبة أدت إلى عدم مشاركة العمال تخوفهم من الوقوع والصدام مع الجهات الأمنية التابعة لهذا النظام  وهم غير واعيين أن النضال والمطالبة بحقوقهم المشروعة هي أعلى درجات النضال السياسي. 
 

7- نقص الموارد المالية 

النقابات والاتحادات هي جزء من المجتمع المدني والذي يحتاج دائما الى الدعم المالي للاستمرار قد يكون هذا الدعم داخليا عن طريق الاشتراكات وحين تعجز النقابات وتفشل في إظهار دورها الحقيقي أمام أعضائها ومع وجود الصراعات والبيروقراطية النقابية ومع قلة خبرة مجالسها تقف النقابة صماء ليس لها صوت وبالتالي لانجد ثبات مالي منظم او اشتراكات ثابته داخل ارصدتها .
 

(2) جزر منعزلة

اسرع العمال بعد الثورة على تشكيل الاتحادات والنقابات وتناسوا بعدها أنهم نسيج واحد فاعتزلت النقابة عن شقيقتها فى النضال وأصبح كل منهم يهتم بمصالحه الذاتية وجلست النقابات على مقاعد المشاهدين ينظرون إلى نضال أقرانهم دون دعم أو تضامن.


فنجد مثلاً نقابة عمال النسيج تناضل من أجل حقوق عمالها وتحاصر ويفتك بها النظام والنقابات تشاهد الموقف من بعيد – بل الأمر تصاعد إلى تسليط أحد المتعاملين مع الأمن بين عمال أحد النقابات بالإسكندرية بل وإطلاق النار من السلطة على أحد العمال في نقابة اخري بالاضافه الي الفصل التعسفي الجائر– كل هذا والنقابات والاتحادات تشاهد الموقف كأنه امر عادي لذا وجدنا انفصال حاد بين النقابات واتحاداتها حيث أن النقابة تناضل والاتحاد الممثل لها غير قادر على الحشد من اجل الدعم والتضامن او مطالبته الجلوس مع المسؤولين للوصول إلى حل من أجل حقوق العمال وهذا للأسف أدى إلى انقسامات حادة داخل الاتحادات العمالية كانت نتيجتها رفض العديد من النقابات الاستمرار في الانضمام الي هذه الاتحادات الضعيفه  .


دعونا نضع مثالا لنعرف ونرى قوة الطبقة العمالية ---------


لو فرضنا أن عدد النقابات المستقلة واتحاداتها النوعية والإقليمية والعامة ظل كما هي 400 نقابة منذ نشأتها – وهناك نضال لأحد النقابات للحصول على حقوق عمالية مسروقة وتضمنت هذه النقابات مع بعضها وكانت المشاركة:


5 أعضاء من كل نقابة فيصبح التضامن عدد  2000 عضو
ولو حلمنا وزاد الوعي النضالي و تكاتفت النقابات مع بعضها فأصبح
10 أعضاء من كل نقابة فيصبح التضامن عدد  4000 عضو
ماذا لو الطبقة العمالية أصبح لديها وعي كامل بدورها الحقيقي وأصبح التضامن 100 عضو فقط من كل نقابة فيصبح التضامن عدد 40000 عضو متضامن من أجل حقوق عمالية.


أعتقد أن هذا المشهد لو أصبح حقيقة واقعية حصلت الطبقة العاملة على جميع حقوقها وتكون سيفا بتارا أمام النظام السياسي للرأسمالية المتوحشة  بل ستكون لها رأي وصوت واجب السماع فى أي قرار سياسي لأي نظام حاكم.
 


(3)  عدم استمرارية النضال

إن النضال العمالي هو حلقة مستمرة ودائمة لأن الحقوق العمالية هي نقاط متكاملة لا تتجزأ فليس من المعقول أن تكون المطالبة بزيادة حوافز أو رواتب تأخرت  وبعد الحصول عليها ينقطع النضال لأن سبب ذلك هو عدم وجود قانون حاكم وناهي للمطالب العمالية المشروعة من قبل النظام الحاكم  ومن ثم حين نجد فى نقابة ما نضال لحقوق عمالية تم مماطلة من صاحب العمل  وتصعيد ثم حقوق جزئية يتم إعطائها للعمال- هذه الدائرة والتلاعب يكون نتيجته هو شعور بعض مسئولي النقابات والاتحادات ان وجدت مع العمال في المشهد من إرهاق ويأس أحيانا – فيحدث بالتالي انقسام داخلي بين العمال بين الاستمرارية وبين الرضا بما حصلوا عليه فيحدث نوع من التراخي فى النضال وبالتالي لأن النقابات والاتحادات هي حلقات مترابطة فهم يشكلون النسيج العمالي فحين يحدث التراخي يتمارض بعده الباقين ويرتدون بالفتات وحين يأتي الوقت للمطالبة بباقي الحقوق تكون النتيجة انقسام بين العمال وبين مسؤولي النقابات التابعة لهم وخاصة إذا أضفنا معه كما ذكرنا من قبل انعزال النقابات عن بعضها ونضالها بشكل فردي دون دعم او تضامن  .
 

( 4 ) التأخر في النتائج :

من المعلوم لمن لديه إلمام كامل بالحركة العمالية بأن المطالب العمالية نتائجها يتم الحصول عليها ببطئ شديد وليست من جولة واحدة بل بعد عديد من الجولات النضالية والتي قد تطول أحيانا ومع إتساع الفجوة بين المطالبة والاستحقاق يؤدي ذلك إلى يأس تشعر به إدارة النقابة  والمناضلين منهم وخاصة في وجود قلة الخبرة لبعض منهم ينتقل المرض فى بعض النقابات إلى القواعد العمالية فنجد أن حجم النقابة قد تقلص عددها فى أحيان كثيرة لان دورها اصبح ضعيفا امام اعضائها .وبالتالي ستجد فى بعض النقابات أن مجلس الإدارة أحيانا الذي يعمل ويناضل قد يصل فى بعض النقابات إلى أصابع اليد الواحدة وخاصة لو اضفنا اليه الصراعات الداخلية والأطماع الشخصية والرغبة في البقاء الدائم كما ذكرنا.


(5)-  عزوف الإعلام عن التضامن

يعتبر الإعلام أحد الداعمين في معارك العمال النضالية عدم  وجود ضوء إعلامي قوي يكشف ويظهر دور المناضلين ودور النقابة البارز يجعل النقابة وكأنها تعيش داخل غرف مظلمة لا يعلم بدورها قواعدها ولا حتى الجماهير ومع سلطة النظام  وامتلاكه عمود الدولة الاعلامي والتحكم في توجيه تقف وحيدة بدون تضامن شعبي – ومن ثم تكون النقابة لأي عضو وأمام الجماهير أنها مجرد جمعية خدمية مثل الجمعيات والمؤسسات الخدمية الموجوده  ومن ثم كما ذكرنا تفقد النقابة التبعية والتضامن  .


(6) – عملاء الحركة العمالية وقوة القبضة الامنية

خلال التجارب التي مرت على النقابات والاتحادات العمالية تم اكتشاف أسلوب اتبعته الانظمة الامنية بسبب السيل العرم في إنشاء النقابات المستقلة وهو باب الاختراقات فيكفي القول انه في احد الاتحادات العمالية تم اكتشاف أكبر المناصب القيادية لهذا الاتحاد وتابعا للجهات الامنية وهو الرئيس والامين العام وارسالهم تقارير بأسماء النشطاء النقابيين والتبليغ عنهم هذا مع اتباع اسلوب الخوف والرهبه عن طريق الملاحقات الامنية للعمال والقهر والتعذيب وتلفيق التهم والقضايا بل ذات الامر الى اطلاق النار على العمال وكل هذا من أجل حقوق عمالية مشروعة وليس استحقاقات سياسية عادل.


مؤسسات ومنظمات التضامن العمالي

نحن لا نستطيع أن ننكر حقيقة ودور المجتمع المدني من منظمات دولية ومحلية فى عملية تشكيل الوعي العمالي ومساندته ولكن من المؤسف أصبح هذا الدور عبئ ومشوه للحركة العمالية فبعد إنشاء النقابات والاتحادات  قامت المنظمات الدولية والمحلية بالعديد من الدورات التدريبية لزيادة الوعي العمالي والنقابي داخل مصر وخارج مصر ولكن قامت بأسوء ما هو نتوقعه فقد غيرت من تركيبة العامل النفسية والعقلية فبعد أن كان العامل يناضل فى الشوارع مع أقرانه وزملائه بشكل جماعي عن طريق التظاهر والاضراب وهذا ليس خرقا للقوانين بل التظاهر والاضراب مشروع ومدون داخل القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان - أصبح يناضل داخل الغرف المغلقة وحول المكاتب والمناضد المستديرة بتمثيل ضعيف من العمال وهذا بسبب ماتعلمة من منظمات التضامن العمالي .


وأصبحت الدورات التدريبية دورات مستهلكة ومكررة بشكل دائم بل سنجد ان المنظمات تتعامل مع قوالب ثابتة من النقابات والاتحادات وبنفس الوجوه والشخصيات .


للاسف اصبحت المنظمات الدولية والمحلية هي أغلى الأمنيات للنقابات والاتحادات فهي المسئوله عن الدورات التدريبية والسفر للنقابيين في الخارج .وقد استخدمت بعض المنظمات النضال العمالي والحقوق المشروعة لنضال العمال إلى سبوبة وأرباح عن طريق الدعم والمنح التي تأتي لهذه المنظمات بحجة مشروعة هو تضامنهم ومساندتهم للحركة العمالية  فإذا بنا نسمع عن الدورات التدريبية وورش العمل المتعددة من هذه المنظمات في مصر ناهيك من منح الدورات التدريبية في الخارج (السبوبة العمالية ).


أي أن المنظمات هي من الأسباب الرئيسية للصراع داخل مجالس إدارات النقابات والاتحادات والغريب أن الدورات التدريبية أصبحت عند النقابيين نوع من أنواع النضال العمالي فأصبح الشكل الجديد للنضال مناضلين من العمال يتسكعون يفترشون الطرقات من أجل حقوق عمالية  ومناضلين على مقاعد فنادق 5 نجوم فى مصر وأوروبا في دورات تدريبية  – هذا الانقسام انت هذا النظام السياسي ليشوه الحركة العمالية لأنه يعتبر من يطالب بالحقوق العمالية المسروقة وهو قائم على الأرصفة والفوضويين ويريدون إسقاط النظام ولا يريدون الاستقرار ، أما من يناضل فى مفاوضات داخل الغرف المغلقة كما علمته المنظمات داخل الفنادق فيكون هو المناضل الذي يريد استقرار الدولة.


والعجيب أن الحركة العمالية تناست أن النقابات المستقلة لم تؤسس إلا على سلالم نقابة الصحفيين مع إعلان وإشهار أول نقابة مستقلة وهي الضرائب العقارية في عهد استبداد النظام عام 2008  ، وأن أول اتحاد عمالي مستقل لم يتم الإعلان عنه إلا فى الميدان أثناء الثورة – وهو الاتحاد المصري للنقابات المستقلة.


من أمثلة ذلك 

- لم نسمع عن دورات تدريبية في فنون الحشد والتظاهر والمقاومة والاضراب بل دورات في المفاوضة والادارة النقابية وفنون الاجتماعات وكلها دورات تدريبية لنفس النقابات ولنفس الأشخاص .


- مجلس ادارة احد الاتحادات العمالية اصدر قرار للمنظمات الدولية المختصة في الدورات التدريبية بعدم التعامل مع النقابات بشكل فردي حتى ولو كانت دورات متخصصة وبالتالي تم احتكار الدورات التدريبية فانتشر الفساد الإداري والمحسوبية والصراع .


- منظمة محلية قامت بعمل ورش ومؤتمرات من أجل الضغط لإصدار قانون الحريات النقابية داخل القاعات المغلقة مع توزيع الهدايا برعاية وبدعم من وزارة القوي العاملة  .


- تم عمل اتحاد عمالي جديد ليس هدفا من أجل المطالبة بالحقوق العمالية ولكن من أجل الاستفادة من التعامل مع المنظمات الدولية والمحلية .


- صراع داخل مجلس ادارة احد الاتحادات العمالية لاتهامه بالحصول على دعم مالي من احد المنظمات الدوليه دون اذن من المجلس وتم عمل جمعية عمومية وتغيير النقيب وبعض اعضاء مجلس الادارة المساندين له .


من المعروف أن المنظمات الدولية والمحلية النظام الإداري والعمل فيها ذات شكل ثابت حيث أن المنظمات تحصل على منح ودعم مالي من جهات دوليه او محلية لذا فهي تقوم بتقديم العديد من المشروعات للحصول على الموافقات من أجل المنح وليس الهدف هو الصالح العام .


-مشروع مقدم ومقرر بشكل ثابت للحصول على منحة من اجل زيادة المستهدف .
-مشروع ذات فكر جديد مقدم للحصول على منحة ستجد أن المستهدف هي نفس النقابات والشخصيات داخل قاعات التدريب  
  

دليل واعتراف من مدير أحد منظمات المجتمع المدني بالعمل مع نقابات ذات قوالب ثابتة ومع شخصيات متكررة داخل مقاعد التدريب


8- عدم وجود صف ثاني من المناضلين

للأسف عاشت النقابات والاتحادات مثل الأنظمة السياسية المستبدة التي اسقطها العمال فى عدم خلق صف ثاني من النقابيين المناضلين فقد عاشت بعض الاتحادات العمالية تحت شعار النقابي والمناضل الأوحد حتى أصبحت حقيقة عاش فى كنفها الجميع فـ أ / كمال أبو عيطة أول رئيس اتحاد عمالي مستقل و مناضل عمالي معروف وتولى زمام الاتحاد المصري والأستاذ / كمال عباس مؤسس الاتحاد الديمقراطي – هذه الشخوص ذات الرمز حين تخرج من دائرة المسئولية النضالية للعمال-- هل يسقط الكيان؟ – الأغرب أن هذه الاتحادات لأنها أنشئت بشكل سريع أصبحت تسمى بأسم رموزها بمضى الاتحاد المصري للنقابات المستقلة – أصبح باسم اتحاد أبو عيطة –الاتحاد الديمقراطي باسم  اتحاد كمال عباس – هذه الرموز من المؤسف استطاع النظام السياسي أن يستغلها لأنها ذات صوت مسموع عند العمال وتستطيع بآرائها أن تشطر الحركة العمالية إلى نصفين فخدعت الأول وجعلته وزير وخدعت الآخر وجعلته عضوا بحقوق الإنسان بمعنى جعلت كل منهم ملوثا سياسيا وعجزوا عن تحقيق آمال العمال.


فـ أ / كمال أبو عيطة بالرغم من كونه وزيراً ولكنه عجز عن إصدار قانون الحريات النقابية – القانون الذي ظهر مع مولد مكتسبات ثورة يناير 2011 لذا فمر عليه كل الأنظمة السياسية وحكومات ما بعد الثورة ودساتيرها ولم يعلن حتى الآن. 


هذا التصور الذي نحن بصدده من تقييم هو تحليل مبدئي لمعرفة أين تقف الآن الحركة العمالية المستقلة وأنواع الأمراض التي أصابتها وهل هي حالة صعب شفائها وإصلاحها – وهل نحن نؤمن بقاعدة " ما لم يتم إصلاحه يتم هدمه" أم نيني بنيانا آخر مستقل بعدما اكتشفت الحركة العمالية المستقلة حقائق الاقنعة التي تقود النقابات والاتحادات المستقلة – إلا أن التجربة تعطي لنا مؤشر وبصيص نور بأن هناك تغيير فعلي ووعي حقيقي سينضج داخل الحركة العمالية وأن فكر الماضي لن يعود.



إخلاء المسؤولية

المقالات المنشورة على الموقع تعبر فقط عن آراء كتابها



إرسل لصديق

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟
Top