الميزان

اخر الأخبار
د. محمد شلبي
د. محمد شلبي

سوق المال فى حاجة إلى خريطة استثمارية وطفرة مؤسسية

الأحد 19/مايو/2019 - 03:40 م

فى ذكرى مناقشة رسالة الدكتوراه:

سوق المال فى حاجة إلى خريطة استثمارية وطفرة مؤسسية

استهلال 

عامين على مناقشنى لرسالة الدكتوراه بجامعة عين شمس العريقة, والتى حملت عنوان "تحليل التفاعل بين القطاعين المالىِّ والحقيقىِّ خلال مراحل التحول فى الدورة الاقتصادية", وقد ناقشت الرسالة التفاعل والإعتماد المتبادل بين القطاعين القائدين للنشاط الاقتصادى لأية دولة, ولا سيما خلال مراحل التقلبات فى هذا النشاط, وقد حاول البحث خلال مناقشات عديدة مطوَّلة إظهار الدور المزدوج الذى قد يُحدثه سوق المال لاقتصاديات الدول, فعلى قدر أهميته فى تمويل النشاط الإنتاجى ودفع النمو الاقتصادى على قدر أنه قد يكون مصدرًا للإزعاج وإحداث التقلبات فى إطار ما يُعرف بالأزمات المالية, والتى بشكل أو آخر تصيب النشاط الاقتصادى بالوهَّن, وهذا يقع حتمًا فى حالات أبرزها المُغالاة والتوسع غير المحسوب فى أنشطة أسواق المال دون أن يستند ذلك إلى نشاط إنتاجى, وعدم الضبط المؤسسى وإحكام الدور الرقابى لأسواق المال. 


وفى سياق ذلك أظهَّر البحث إصطلاح "الضبط المالى"  كمفهوم وآلية تضع سوق المال فى موضع المُحفِّز للنشاط الاقتصادى وأداة فعَّالة لتنفيذ الخطط الاستثمارية وتشجيع ما يمكن أن نُطلق عليه الاستثمار الابتكارى لا سيما فى الدول النامية تًعانى من ضعف وعدم مؤسسية أسواق المال لديها. 

السياسات المُقترحة لضبط سوق المال المصرى 


وبالنظر إلى حالة سوق المال المصرى, فقد طرح البحث رؤية تتضمن مجموعة من السياسات المُقترحة  التى  تستهدف زيادة كفاءة وفعالية النشاط المالى, وتحقيق التفاعل التوازنى مع النشاط الحقيقى (الإنتاجى) على النحو الذى يحقق استقرار النشاط الاقتصادى الكلى فى الأجلين القصير والطويل, وقد تضمنت تلك السياسات المُقترحة المحاور التالية /

المحور الأول: طرح سياسة بشأن الشفافية والإفصاح فى النشاط الاقتصادى:

تستهدف السياسة تحقيق أعلى مستوى من الشفافية المعلوماتية, وذلك من خلال تفعيل أجندة اقتصادية بالتنسيق بين البنك المركزى وهيئة الرقابة المالية ووزاة الاستثمار, ليكون الهدف منها نشر كافة المعلومات والإحصاءات ذات الصلة بالنشاط الاقتصادى بشقيه المالى والحقيقى, وذلك بشكل دورى خلال توقيتات زمنية مُعلنة مُسبقاً. 

 
* و فى إطار تلك الأجندة يُقترح/ 
1- الإعلان "مُسبقاً" عن توقيتات اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى والإفصاح عن نتائج مُفصَّلة لذلك الاجتماع, فضلاً عن استحداث خطاب شهرى لمسؤولى الإدارة الاقتصادية من محافظ البنك المركزى, ووزراء الاستثمار والصناعة والمالية ورئيس هيئة الرقابة المالية والبورصة.

2-  إستحداث مؤشر للثقة, والذى يعكس بصفةٍ عامة الشعور الاقتصادى لدى مجتمع المستهلكين والمستثمرين, وذلك من خلال قياس درجة التفاؤل ومدى الاستجابة للتغيرات الحاصلة فى النشاط الاقتصادى. 

3-  نشر الوعى الاقتصادى والثقافة الاستثمارية المنضبطة لدى المجتمع من خلال تفعيل الدور الإعلامى فى هذا الجانب, ودورية عقد مؤتمرات وندوات من قِبل الجهات المعنية. 

المحور الثانى: التمويل عبر بورصة الأسهم
لأجل التفاعل التوازنى بين سوق الأسهم والنشاط الحقيقى "الإنتاجى", يوصى بالآتى/  

1-  ضرورة إعتماد طرح الأسهم "سواء أسهم جديدة أو زيادة رأس مال" فى إطار خُطة استثمارية قيد التنفيذ, بحيث تستهدف هذه الخُطة التوسع فى النشاط الإنتاجى للمؤسسة مُصدرة الأسهم, مع وضع ضوابط لتقييد استخدام موارد الطرح فى قنوات أخرى.

2- تعزيز دور بورصة المشروعات الصغيرة, وحفز المؤسسات صغيرة الحجم وذلك فى إطار رؤية وخُطة واضحة لتنمية المشروعات الصغيرة, وفى الإطار العمل على نشر الوعى بأهمية وجدوى الاستثمار فى هذا النمط من المشروعات.    

المحور الثالث: رفع الكفاءة المؤسسية للنشاط المالى 
 تتضمن الكفاءة المؤسسية لأسواق الأسهم واستدامة نشاطها التمويلى مجموعة من الضوابط يمكن طرح بعضها فيما يلى:

1-  الضبط الرقابى على شركات التداول بشأن بعض الممارسات التى من شأنها التلاعب فى السوق, وكذا ممارسات الشركات المقيدة

2- الضبط الرقابى على شركات البحوث والاستشارات المالية التى تُصدر تقارير بشأن القيم العادلة للأسهم المتداولة, والعمل على رفع كفاءة العنصر البشرى العامل فى هذا النطاق. 

3- تفعيل الممارسات الترويجية الفعَّالة لسوق المال سواء على الصعيد المحلى أو الأجبى. 

المحور الرابع: التنسيق بين النشاط المالى والإنتاجى 
1- تستهدف السياسة التنسيق بين النشاط المالى والإنتاجى من خلال تفعيل قطاعًا تابعاً لوزارة الاستثمار "يُمكن أن يُطلق عليه "قطاع التمويل الاستثمارى" يتم من خلاله مراجعة الخُطط الاستثمارية المُزعم تمويلها سواء من خلال المؤسسات المصرفية أو عن طرق سوق رأس المال.

2- تنظيم "خطة استثمارية قومية" تتضمن التخطيط للتطوير والتوسع فى مُختلف القطاعات الإنتاجية سواء القطاع الصناعى أو الخدمى أو الزراعى بالتعاون مع الوزارات المعنية بتلك القطاعات, وذلك وفق رؤية بعيدة المدى قوامها الاستثمار الإبتكارى, بحيث يتم طرح هذه الخُطة ومناقشتها لتكون محل للتنفيذ من قِبل قطاع الاعمال الخاص والعام وكذا الأجنبى.     
 

د. محمد شلبى 
محلل وكاتب اقتصادى


إخلاء المسؤولية
المقالات المنشورة على موقع الجريدة تعبر عن آراء كتابها

ads

إرسل لصديق

ads
ads
ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟

ما تأثير تعديل سعر الدولار الجمركي على الأسواق؟
Top