الميزان

اخر الأخبار
عبد الرحمن طارق
عبد الرحمن طارق

هل تم وأد القضية الفلسطينية بعد مؤتمر المنامة ؟

السبت 29/يونيو/2019 - 03:12 م

"تمخض الجبل فولد فاراً " هذا ملخص تفاصيل المرحلة الاولى من " صفقة القرن " التي كشف عن بعض تفاصيلها في ليل بهيم قبيل ساعات من المؤتمر الذي يعقد اليوم في العاصمة البحرينية المنامة بعد مراحل طويلة من الشد والجذب والتكهنات التي دارت رحاها  لمدة عام ومايزيد بقليل عن خطة حاولت إدارة ترامب ترويجها أنها عصا موسى لحل الصراع العربي الاسرائيلي المتجذر في الضمير العربي مايزيد عن نصف قرن من الزمان وتوراث الوجدان العربي القضية على مدار هذه العقود حاملاً على كاهل الاجيال المتلاحقة  أن الصراع العربي مع تل أبيب هو القضية الاولى والهدف الاوحد .


منذ أن إعتلى  ترامب مقاليد الادارة الامريكية كثر  الحديث عن ما يسمى صفقة  القرن وتطوع ببعض الخبراء والجهات البحثية في نشر بعض تفاصيلها  المتوقعة لكن الادارة الامريكية أعلنت عبرمتحدثها الرسمي   مراراً وتكراراً عدم صحة كل ما نشر عبر وسائل الاعلام عن صفقة القرن ورغم تأكد جميع الاطراف  أن الصفقة  ستعطى إسرائيل صلاحيات أوسع في التعامل ملف القضية ضد  الشعب الفلسطيني  شعبأً  وأرضاً.


المؤتمر الاقتصادي الذي اطلقته الادارة الامريكية يحمل عنوناً رائعاً  وهو "السلام من أجل الازدهار" فظاهره من قبله الرحمه وباطنه من قبله العذاب لتوأد القضية الفلسطينية  مهالاً عليها كثبان رملية مع تغير نقاط الارتكاز في الصراعات العالمية وإتجاها نحو الشرق الاقصى فوفقاً لرؤية رام الله فإن المؤتمرخطأ استراتيجي ويهدف الي تجنب الوصول لحلول سياسية واستبدالها بحلول اقتصادية سبق ان فشلت في إنهاء الصراع  وهو رأي أجمعت عليه الفصائل الفلسطينية حتى المتناحرة منها لاول مرة منذ عام 2007 ورغم تأكيد وزير خارجية البحرين بأنالمنامه  قررت  استضافة  المؤتمر ليس الا سعيا منها لزيادة موارد الشعب الفلسطيني .


وبغض النظر عن طريقة رفض الدول العربية والانقسام فيما بينها حول طريقة التعبير عن هذا الرفض سواء بالحضور وإبداء وجهة  النظر أو المقاطعة وعدم المشاركة حيث اكدت مصر مشاركتها في المؤتمر   إلا أنها  أكدت ايضاً أنها لاتقبل أمراً رغماً عن إرادة الشعب الفلسطيني .


لكن تبقى ثمة تحذيرات  يجب أن نطلق أبواقها قبل عقد المؤتمر وماقد ينجم عنه من  تبعات في المنطقة الغارقة  في صراعتها الداخلية والتحديات الاقليمية الراهنة مع إيران من تفجر الاوضاع في الاراضي الفلسطينية رفضاً لهذه الصفقة فيجب  علينا كشعوب وحكومات أن نحذر بشدة وأن  نعي المثل الشعبي القائل " عمر الحدايه ماحدفت كتاكيت  "  فموقف الادارة الامريكية منذ  بداية  الصراع مثل دعماً مطلقاً   لأسرائيل ومواقفها سواء بشكل غير مباشر او مباشر وإن كان في عهد إدارة ترامب كان أكثر فجاجه  في إعلان  دعمها المطلق لاسرائيل  وتمثل ذلك واضحاً جلياً في إتخاذ خطوات غير مسبوقة ترددت فيها الادارات الامريكية المتعاقبة عندما أعلن ترامب  نقل السفارة الامريكية للقدس المحتلة  فهل يمكن لوجداننا الراسخ  ان يصدق أن المؤتمر المزمع  لصالح فلسطين    فمن  الواضح أن  ترامب والادارة الامريكية تنتوي  اعطاء المزيد من الصلاحيات لاسرائيل  فعلينا عدم الانجراف وراء  الشعارات الخاوية التي تدعي السعي وراء  السلام حيث إرتأت الادارة الامريكية أن تستغل حالة الضعف والانقسام المتفشي في أوصال الاوطان العربية لتمرير  هذه الصفقة وان تلتقط الدول العربية هذا الطعم البغيض  ومن ثم تلفظ القضية الفلسطينية أنفاسها الاخيرة مقابل مبالغ الاستثمار التي رصدت لفلسطين وماحولها من الدول كما رشح من تفاصيل  خلال الساعات الماضية عبر  إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات فلسطين والدول العربية المجاورة وبناء ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة تبلغ تكلفته 5 مليارات دولار، في حين سيتم صرف أكثر من نصف الـ50 مليار دولار في المناطق التي تعاني من مشاكل اقتصادية في الأراضي الفلسطينية خلال 10 سنوات، ويوزع ما تبقى من الأموال على مصر والأردن ولبنان". وتشمل  المبادرة الأمريكية تشمل 179 مشروعا للبنية الأساسية وقطاع الأعمال في فلسطين والدول المجاورة .


إن محاولة تسطيح القضية عبر  استبدال السلام السياسي بآخر اقتصادي، أمر في غاية الخطورة والغرض الرئيسي منه هو تمييع القضية الفلسطينية، واعتبارها بأنها قضية إنسانية واقتصادية وليست قضية وجود ومحاربة المحتل الإسرائيلي  لكن مهما حاول ترامب تسويقه سيبقى أمر واحد لن يتغير في الوجدان والضمير الجمعي العربي  الصراع مع المحتل واحد وهو الصراع السياسي وصراع الأرض والحق وليس المال والاقتصاد. إن محاولات إضعاف دور السلطة الفلسطينية في الضفة، واختزال دورها بالإطار الأمني لصالح الاحتلال، والسعي لهدمها إما بنقلها تدريجيا إلى غزة تحت إطار المصالحة، أو تحويل الضفة إلى إمارات منفصلة أمر غير مقبول ولن يقبل مهما كان الثمن .وقبل ان أختتم مقالي أتسائل سؤال بريء هل من باب الصدفة ان يعلن عن مايسمى صفقة القرن مصادفة مع مرور 100 عام على وعد بلفور ؟ لديا يقين أن وجود دول محورية مثل مصر والسعودية والامارات لن تقبل هذه الدول  تمرير صفقة رغماً عن أنف الشعب الفلسطيني والضمير العربي   .

بقلم عبد الرحمن طارق

كاتب و باحث أكاديمي

سياسة إخلاء المسؤولية


المقالات المنشورة على موقع الجريدة تعبر عن آراء كتابها





إرسل لصديق

ads
كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟

كيف ترى القيمة العادلة لأسهم شركة فوري المقرر طرحها في البورصة؟وما هي توقعاتك للطرح؟
Top